وجعل الخامس أوّل الحاضر ، وعلى عدّ شهر تامّا وآخر ناقصا مطلقا ، وعلى عدّ تسعة وخمسين من هلال رجب ، وعلى عدّ كلّ شهر ثلاثين ثلاثين . انتهى « 1 » .
قلت : ولعلّ عدّ تسعة وخمسين راجع إلى عدّ شهر تامّا وآخر ناقصا - كالنصّ المتضمّن له - فلعلّه أيضا منزّل على ما تضمّن حساب الجدول من نحو رواية محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السّلام :
قلت له : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين يوما . فقال : « كذبوا ، ما صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا تامّا ، وذلك قول اللّه :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
فشهر رمضان ثلاثون يوما ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ولا ينقص أبدا ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
وذو الحجّة تسعة وعشرون يوما ، ثمّ الشهور على مثل ذلك شهر تامّ وشهر ناقص ، وشعبان لا يتمّ أبدا » « 2 » .
فالظاهر أنّه المراد ممّا اقتصر فيه على عدّ تسعة وخمسين من هلال رجب .
وعلى كلّ حال « فلا » عبرة « بالغيبوبة » للهلال في الليلة التي يرى فيها « بعد » ذهاب « الشفق » في ثبوت أنّ الهلال لليلتين وغروبه قبله في ثبوت أنّه لليلة الرؤية ، كما أنّه لا عبرة برؤية ظلّ الرأس فيه أنّه ليلة ثالثة ، كما عن المقنع لرواية إسماعيل عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 3 » .
ومع احتمالها التقيّة لا ريب في عدم مكافاتها لما تقدّم ، مضافا إلى ضعفها بجهالة الراوي .
وعن الشيخ في كتابي الأخبار بعد إيراد الخبر الجمع بينها وسائر الأخبار باعتبار الغياب قبل الشفق وبعده « 4 » ، ولا شاهد عليه ، والأولى حملها على إرادة بيان الحالة الأغلبيّة لا إرادة التعيين ، أو على التقيّة بعد بناء الأصحاب على عدم العبرة بها .
« ولا بالتطوّق » كما يأتي عن الروضة عدم العبرة به في عداد أمور « 5 » ، كما أنّه « ولا » عبرة أيضا « بعدّ خمسة أيّام من هلال » رمضان السنة « الماضية » وجعل اليوم الخامس أوّل
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 - 112 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 - 55 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 483 .
( 3 ) المقنع ، ص 184 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 - 179 ، ح 494 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 .
( 5 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 112 - 113 .