تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2391

مساهمون:

ص٢٣٩١
المكافأة لعموم ما دلّ على حجّيّة البيّنة ، وخصوص المستفيضة المقاربة للمتواترة هنا بالعمل على شهادة العدلين المعتضدة بالشهرة العظيمة المحصّلة والإجماع المنقول عن الحلّي « 1 » ، حتّى تخصّص بهما ، فلتحملا على ما عن المختلف من صورة عدم عدالة الشهود وحصول التهمة « 2 » . ولعلّ مراده ما صرّح به غيره « 3 » من التعريض فيهما للعامّة الذين يقبلون شهادة رجلين كائنين من كانا ، يدّعيان الرؤية في الصحو وعدم المانع من بين أمّة كثيرة والخلق كلّهم يفحصون ولا يرون ، فيكاد يقطع بخلافهما ؛ لبنائهم على عدم الاكتراث في هذه المقامات ، كما هو المعلوم من حالهم ، ونشاهد منهم في زماننا ، لا صورة شهادة العدلين الجامعين للشرائط أو غير ذلك . وفي الرياض : أنّه لا تصريح فيهما بعدم القبول مع الصحو مطلقا ، بل مع تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به ، وهو عين التهمة . وعدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة ؛ إذ من شرائط العمل بالبيّنة ارتفاع التهمة ، ومع ثبوتها - كما هو مورد الخبرين - فلا عمل بها بالضرورة - إلى أن قال : - ثمّ دعوى بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها بحيث يوجب الظنّ بتوهّمهم مثلا ، فلا حجّة حينئذ فيها . وغير بعيد أن يكون مراد المانعين هذه الصورة خاصّة ، والأكثر الأولى ، وعليه فلا نزاع أصلا « 4 » . انتهى . قلت : عدم التهمة المعتبر في الشهادة المانع من قبولها عند الجميع هو نحو الخصومة والشركة والعداوة ونحوها ، لا مطلق ظنّ الكذب والخطأ ، كما هو مقرّر في محلّه . فدعوى الضرورة والإجماع على عدم قبول الشهادة مع التهمة - ولو بهذا المعنى - ممنوع أشدّ المنع ، إلّا أن لا يعتبر بالبيّنة مع الريبة ، وهو بمكان من الضعف ؛ لابتنائه على حجّية البيّنة من باب وصف الظنّ المخصوص ، أو على خصوص المفيد منه للظنّ . وقد حقّق في محلّه حجّيتها تعبّدا ، ومع البناء عليه دعوى الإجماع عليه في غير محلّه جدّا ، وتنزيل قول المعظم
هامش
( 1 ) لعلّه أراد المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 688 ، ولم نجد الإجماع في كلام الحلّي في السرائر ، نعم في السرائر ، ج 1 ، ص 381 : « هو مذهب . . . جميع أصحابنا إلّا من شذّ » . ( 2 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، المسألة 88 . ( 3 ) هو النجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 . ( 4 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 413 - 414 .