ولو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين مثلا والآخر بهلال رمضان ليلة الأربعاء ونحو ذلك ممّا لهما جامع ، ففي الدروس احتمل القبول « 1 » ، وفي المدارك : « لاتّفاقهما في المعنى » أي من أوّلية الأربعاء لرمضان ؛ لأنّه لازم ما شهد به أحدهما ومورد شهادة الآخر ، قال فيه : « ويحتمل عدمه ؛ لأنّ كلّ واحد يخالف الآخر في شهادته ولم يثبت أحدهما » « 2 » . وفي الجواهر : « ولعلّ الأوّل أقوى » « 3 » .
قلت : القبول ظاهر القواعد أيضا ، قال :
لا يشترط اتّحاد زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة ، ومع التعدّد وتعدّد الشهر إن شهدا بالأوّليّة فالأقرب وجوب الاستفصال والقبول إن أسنداها إليها - أي الرؤية - وموافق رأي الحاكم « 4 » . انتهى .
والظاهر أنّ مراده بما أسنداه إلى الرؤية هو ما نحن فيه ، لكن في جامع المقاصد : عندي في القبول تردّد « 5 » . انتهى .
ومثله إذا شهد أحدهما في شهر بالرؤية والآخر بإكمال ما قبله ثلاثين إذا لم يكن أوّل ما قبله ثابتا ، ولعلّ الأوفق بالمنساق من أدلّة الشهادة عدم القبول فيهما ، مع أنّ أوّلية الأربعاء ليست لازم شهادة رؤية شعبان ليلة الاثنين ؛ لاحتمال أوّليّة الثلاثاء على تقديره أيضا ، إلّا أن يريد الحكم بوجوب الصوم مجملا لو كان في رمضان ؛ إذ لازم شهادة رؤية شعبان الاثنين كون الأربعاء إمّا الأوّل أو الثاني لرمضان ، لكنّه بعيد عن سياق العبارة .
نعم ، لو رأى الثاني هلال رمضان ليلة الثلاثاء كان ذلك لازم رؤية شعبان ليلة الاثنين ؛ لأنّ الشهر لا يكون أقلّ من تسعة وعشرين ، ويبقى حينئذ محذور اختلاف لفظ الشهادة وعدم الانسباق إليه ، نعم ، كلّما ثبت أوّل شهر بالطريق الشرعي وعدّ بحسابه ثلاثين يوما حكم بما بعده لأوّل الشهر الآخر .
ولو قال العدلان : إنّ اليوم صوم أو فطر ، ففي المدارك - تبعا للدروس - استفصل ، فإن
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .
( 4 ) قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 .
( 5 ) جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 92 .