فلو لم تكن علّة ولم يشهد من أهل البلد إلّا عدلان لم يثبت به .
والقول به عن جماعة من القدماء كالصدوق ، والشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط ، وابن حمزة ، وابن زهرة ، وأبي الصلاح ، والقاضي « 1 » ، لكن مع اختلاف منهم في التعبير عن القيد بتفاوت مقتضى بعضه مع بعض [ ؟ ] ، وكلّها مشتركة في عدم قبول العدلين من البلد في الصحو ، والثبوت مع الصحو بالخمسين في الجملة ، إمّا مقيّدا بكونهم من الخارج ، كما هو ظاهر الرواية والقاضي « 2 » ؛ أو ولو من البلد ، كما عن المبسوط وظاهر إطلاق الخلاف « 3 » والمقنع ؛ وإمّا مقتصرا على الخمسين في الصحو ، كما عن القاضي والنهاية والمبسوط ؛ أو مع الثبوت بالعدلين من الخارج أيضا ، كما عن الخلاف وبعض نسخ المقنع ، وظاهر محكيّ النهاية أنّه مع الغيم أيضا لا يثبت إلّا بعدلين من الخارج أو الخمسين ، إلى غير ذلك .
والأصل في التفصيل في قبول العدلين رواية حبيب الخزاعي :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج البلد وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، أو أخبرا عن قوم صاموا للرؤية « 4 » .
وصحيحة أبي أيّوب :
قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 5 » .
ولكنّهما مع ضعف سندهما - لجهالة حبيب واشتراك العبّاس بن موسى في طريق الأولى وإن استظهر أنّه الثقة هنا ؛ لروايته عن يونس ، إلّا أنّ في يونس كلاما - ليس فيهما قوّة
هامش
( 1 ) المقنع ، ص 183 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 - 179 ؛ النهاية ، ص 150 - 151 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ الوسيلة ، ص 141 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ الكافي في الفقه ، ص 181 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 .
( 2 ) كرواية حبيب الخزاعي وأبي أيّوب الآتيتين .
( 3 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 173 ، المسألة 11 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .