وفي موضع آخر من الثاني : « أو تشهد عليه بيّنة عدول من المسلمين » « 1 » وإلى اشتراك محمّد بن قيس وإن استظهر هنا كونه الثقة بقرينة رواية يوسف بن عقيل عنه ، فلا تعارض مع ذلك العمومات الحاكمة بعدم الصوم والفطر إلّا للرؤية وباليقين وعدم التظنّي .
وخصوص عدّة روايات ظاهرة في نفيه ، كرواية شعيب بن يعقوب : « لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين » . ونحوها صحيحة الحلبي : « إنّ عليا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » . وصحيحة حمّاد بن عثمان : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ، ولا يقبل في الهلال إلّا رجلان عدلان » « 3 » . وصحيحة محمّد بن مسلم :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ، ولم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل « 4 » .
وقد صرّح ابن مسلم بنفيه عن الباقر عليه السّلام قال :
لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس أمّا ما كان من حقوق اللّه أو رؤية الهلال فلا « 5 » .
المعتضدة جميعها - بعد الأصل - بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع ، كما عن الخلاف والغنية « 6 » وفي المسالك : المشهور « 7 » ، بل الإجماع على الخلاف ، كما أنّه لا يجدي بعد ذلك ما تقدّم من أنّ الناس أصبح يوم الشكّ فجاء أعرابي وأخبر برؤية الهلال فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينادي :
« من لم يأكل فليصم » « 8 » .
« و » أمّا شهادة العدلين ف « قيل : لا تقبل » بكلّ وجه ، بل إذا كانت علّة في السماء من غيم ونحوه ، وأمّا « مع الصحو » لا تقبل « إلّا خمسون نفسا » وعليه ، الظاهر اعتبارها فيما لم يحصل الشياع المعتبر بما دونها « أو اثنان » عدلان يشهدان برؤيتهما « من خارج » البلد ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 ، فيه : « وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 4 ، بتفاوت في العبارة .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 272 ، ح 740 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 273 ، ح 746 .
( 6 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 173 ، المسألة 11 ؛ غنية النزوع ، ص 135 .
( 7 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .
( 8 ) سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 - 2341 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 529 ، ح 1652 .