تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2393

مساهمون:

ص٢٣٩٣
بما يوجب القطع ، ووضوح حجيّة البيّنة تعبّدا مطلقا مغن عن زيادة الإطناب في المقام . ومن الغريب ما في الشرائع هنا من قوله : « فإن لم يتّفق ذلك وشهد شاهدان قيل : لا تقبل » « 1 » بناء على ظاهره من القول بعدم التعويل على الشاهدين هنا مطلقا ، وليس لأحد ظاهرا ، وعلى القول الغير [ كذا ] المشهور حيث لا تسمع شهادة العدلين ، فظاهر كلامهم - كالخبرين المتقدّمتين - كفاية الخمسين ولو من غير العدول . وعلى المشهور إن كان كلّهم غير معلومي العدالة لا يعوّل على خبرهم إلّا إذا أفاد العلم . نعم ، على القول باعتبار الشياع الظنّي يعوّل عليه مع الظنّ المتاخم . وقد يقال على قول الجماعة أيضا باعتبار إفادة خبر الخمسين القطع إن لم نقل بالشياع الظنّي ، وإن تراءى من الخبرين إطلاق الخمسين . لكن صدر صحيحة أبي أيّوب - من قوله : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوه بالتظنّي » الواقع مثله في عدّة من الأخبار - لعلّه ظاهر في أنّ الخمسين مثال لما يحصل معه القطع ، ولا ينافيه اقتران الخمسين بكفاية العدلين من الخارج في الخبرين ، مع عدم حصول القطع منهما غالبا ؛ لأنّ شهادة الخارجين بمقتضى الخبرين جامعة للشرائط ، فتقبل لدليل البيّنة ، بخلافهما من أهل البلد ؛ لأنّهما من الشهادة المتّضح خلافها لفرض عدم رؤية تمام أهل البلد فتبطل ، ومتى فقدت البيّنة المعتبرة ولم نقل بالشياع الظنّي لم يبق إلّا عدّ الثلاثين أو خبر جماعة يفيد العلم . وحيث تقبل شهادة العدلين فالظاهر عدم الحاجة هنا إلى حكم الحاكم بالهلال ، بل يعمل بمقتضاها كلّ من يسمعها وإن جهل حالهما الحاكم ، بل وإن ردّهما بوجه لا ينافي قبولهما الآخر ؛ للعموم ، وخصوص ما ورد هنا بكفاية شهادتهما عند المكلّف ، وفيه الصحاح ، منها : صحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 2 » . ولو شهدا بأوّل رمضان ومضت منه ثلاثون يوما ولم ير هلال شوّال وجب الفطر ، كما تقدّم عن التحرير ، وتكفي شهادة العدلين بالرؤية مطلقا ولا يجب على السامع - وإن كان الحاكم - التفحّص ؛ ليعرف اتّفاقهما في وصف الهلال من الاستقامة والانحراف والجهة ونحو ذلك ، ولو وصف كلّ منهما بما يخالف الآخر فسدت شهادتهما . ولا يقدح دعوى أحدهما الرؤية قبل غروب الشفق والآخر بعده مثلا .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 ، فيه : « فإن شهد عندكم » .