عليه أيضا في غاية البعد ؛ لعدم بناء المعظم على ردّ البيّنة بمطلق ظنّ الخلاف ، بل هو في الشهادات ليس ظاهرة ذلك . ومع ذلك لا يخفى ما في قوله : « مع تعارض الشهادات » ؛ إذ لا معارضة بين الشاهد بالرؤية وبين من يقول : لم أره - كإطلاق الإنكار عليه - إلّا أن يريد بالمعارض مطلق الإخبار بعدم الرؤية .
وبالجملة ، بناء الحكم هنا على اعتبار ذلك في حجّية البيّنة واضح البطلان .
نعم ، قد يمكن دعوى اعتباره في خصوص الهلال ؛ لعدّة روايات وردت بأنّه : « ليست الرؤية أن تقوم عدّة فيقول واحد : رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف » « 1 » ؛ لظهورها جدّا في أنّ شهادة الواحد والاثنين بالرؤية مع عدم رؤية الخلق في الصحو الحاصل معه الظنّ الغالب بعدم الهلال غير مجد في المقام ، وأنّه لا بدّ في الصحو من رؤية جماعة لا يوجب عدم رؤية غيرهم الظنّ الغالب بخلافه ، وحينئذ الظاهر أنّ ذكر الخمسين أو الخمسمائة في هذه الأخبار للاعتبار بشهادتهما من باب المثال للكثرة الرافعة لغلبة ظنّ الخلاف ، وكذلك الاعتبار بالاثنين الخارجين من البلد لأجل ذلك ، ففي الحقيقة المراد بالخبرين وبالعدّة من الأخبار المتضمّنة لأنّه : « ليست الرؤية أن تقوم عدّة » إلى آخر ما تقدّم ، معنى واحد ، وبمجموعها يقيّد إطلاق البيّنة هنا ، ولعلّه المراد ممّا في الرياض « 2 » ، وإن كان ظاهرا في اعتبار ما ذكر في مطلق البيّنة .
وعلى كلّ حال ، الخروج بذلك أيضا عن عمومات البيّنة وخصوص ما ورد بالتعويل عليها في المقام معتضدة هنا بما عرفت مشكل .
« و » ما « قيل : » من أنّه « يقبل شاهدان كيف كان » في صحو أو في علّة - من خارج البلد أو داخله ، لعلّه أقوى « وهو أظهر » وحينئذ فلتحمل الأخبار المذكورة على التمثيل بصورة شهادة اثنين أو ثلاث ولو من العدول مع القطع العادي بعدم الهلال الحاصل غالبا بدعوى اثنين الرؤية من بين الخلق في الصحو مع تفحّص الباقين وعدم رؤيتهم متعرّضا فيها للعامّة .
وعن الحدائق تقييد عمومات البيّنة هنا بهذه الأخبار « 3 » ، لكن مع الاستفادة منها اعتبار العلم ، فاكتفى بالبيّنة مطلقا مع الغيم والمفيدة للقطع مع الصحو بحمل الخمسين على التمثيل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 413 - 414 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 256 .