فيه من المساكن والمناكح وغيرهما ، ولا يعمّ جميع ما ادّعوا ثبوته هناك بالشياع فضلا عمّا هنا من الهلال ؛ ولذا أعرض الأكثر عن الاستدلال بها هناك أيضا ، مضافا إلى ما سمعت من الأخبار الدالّة هنا على المنع منه بالتقريب المتقدّم .
وعلى كلّ حال ففي المدارك :
وحيث كان المعتبر ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد ، ولا يفرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، كما قرّر في حكم التواتر « 1 » .
وتبعه في الجواهر « 2 » .
وفيه أنّ عدم الفرق المذكور ليس متفرّعا على اعتبار العلم في الشياع ، بل هو كذلك على القول بكفاية الظنّ المتاخم أيضا ، كما صرّح به في المسالك والروضة « 3 » .
والظاهر اتّحاد حكم سائر الأهلّة فيما ذكر على كلّ من القولين ، وبالنسبة إلى غير الصوم من الأحكام التكليفيّة كأعمال الحجّ ، والوضعية كالآجال ؛ لثبوت الموضوع به ، فيستتبعه جميع الأحكام الشرعيّة .
فلو ثبت بالشياع على كلّ من القولين هلال رمضان فصام ثلاثين يوما ثمّ لم ير الهلال ليلة الإحدى والثلاثين أفطر . قال في التحرير : ولو شهد عدلان بأوّله فصاموا ثلاثين ثمّ لم ير الهلال مع الصحو لزم الفطر « 4 » . انتهى .
ولا فرق بين ثبوت أوّله بالعدلين أو الاستفاضة العلمية أو الظنّية على القول بحجّيته في ثبوت الموضوع به ، فيترتّب عليه اللوازم الشرعيّة إلّا مع تبيّن الفساد ، وكذا لو ثبت هلال شعبان بالاستفاضة ولو الظنّية على تقدير كفايتها .
« أو مضى من شعبان ثلاثون » ولم ير هلال رمضان « وجب الصوم عامّا » كما لو شهد العدلان بهلال شعبان ثمّ كملت الثلاثون ، ولو شاع واستفاض الإخبار بأنّ اليوم يوم صوم أو فطر فالظاهر عدم وجوب الصوم والفطر بمجرّده ، وإن قلنا بقبول الشهادة عليه كالشهادة على الجرح المطلق ، والفرق صدق الشهادة بنحو ذلك ، فليشملها الأدلّة ، وليس موضوع الشياع
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 354 .
( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .
( 4 ) تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 .