الروايات المستفيضة النافية المتقدّمة بنحو إطلاق ما ذكر الذي قد يدّعى عدم إطلاق فيه ، بل حيث إنّ اجتماع أهل المصر أو القرية ونحو ذلك لا ينفكّ عن إفادة العلم فاشتراطه في هذه الأخبار بقوله : « إذا اجتمع أهل المصر ، أو قامت البيّنة على صيام أهل مصر » وقوله في الأخيرة : « إذا كان كذلك » يدلّ بالمفهوم على عدم الاعتداد بما لم يكن كذلك ، أي غير مفيد للعلم ، وظاهر كلامهم ابتناء كفاية الظنّ المتاخم من الشياع هنا أو اعتبار حصول العلم منه على كلامهم في الاستفاضة المثبتة لما يثبت به من نحو النسب وغيره . فمن اعتبر هناك العلم اعتبره هنا ، ومن اكتفى بالظنّ الغالب المتاخم هناك اكتفى به هنا . وعليه فما عن الشيخ هناك من كفاية السماع من عدلين « 1 » جار هنا أيضا ظاهرا .
وكذا ما في القواعد « 2 » هناك من اكتفائه ظاهرا بإفادته الظنّ المتاخم ، واعتبار كون السماع من جماعة لا يجمعهم رابطة التواطى الظاهر في اعتبار كثرة العدد ، فالظاهر اعتباره هنا أيضا ذلك .
وكذا ما في المسالك « 3 » هناك من عدم اعتبار كثرة العدد ، بل زيادة الظنّ الحاصل منه على الحاصل من الشاهدين ؛ ليمكن استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى الشاهدين الذي هو حجّة منصوصة ، بل صرّح فيه هنا أيضا باعتباره مع اعتبار عدد الثلاثة فما فوق ، ولعلّه لتحقّق الشياع والاستفاضة الظاهرين في إخبار جماعة ؛ لتحقّق الأولويّة من الشاهدين التي اعتبرها هناك ، ضرورة عدم تعقّل أقوائية الظنّ الحاصل من اثنين مطلقا على الظنّ الحاصل منهما على تقدير كونهما عدلين ، فلم يعتبر هنا غير ما هناك .
وعلى كلّ حال ، فلو قلنا بكفاية الظنّ المتاخم هناك فيما يثبت بالاستفاضة من نسب وغيره فالأقوى المنع هنا ؛ لعدم دليله من عدم السبيل إلى العلم غالبا ، وجريان الطريقة على الحكم به بتظافر السماع ونحو ذلك ، ولا دليل على أنّه متى ثبت الشيء بالشياع فليكتف فيه بالظنّ ؛ لتحقّق مسمّى الشياع به ؛ لعدم دليل لفظي على حجّية الشياع مطلقا حتّى يتمسّك بإطلاق صدقه هنا ، ولا معقد إجماع حجيّته مطلق حتّى في الهلال ، وما ورد بأنّ خمسة أشياء يؤخذ فيها بظاهر الحال الموهم لكفاية الشياع الموجب للظهور فمختصّ بالخمسة المذكورة
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 180 - 181 .
( 2 ) قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 251 .
( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 ؛ وج 14 ، ص 228 - 230 .