الأخبار والمتواترة التي في جملة منها : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » وفي جملة أخرى : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيت الهلال فأفطر » « 1 » الظاهرة أو الصريحة في وجوب الصوم إذا انفرد بالرؤية المعتضدة بالكتاب واتّفاق الأصحاب .
« ولو رئي » الهلال « شائعا » وجب الصوم على الجميع - حتّى الذي لم يره - اتّفاقا إن أفاد العلم لغير الرائي ، وعن المنتهى والمعتبر : « أنّه لا خلاف فيه بين العلماء » « 2 » بل صرّح غير واحد أنّه من الضروريّات « 3 » ، ولعلّه كذلك ؛ إذ لا وراء العلم شيء .
ويدلّ عليه أيضا ما يأتي من رواية حبيب الخزاعي وسماعة وعبد الحميد المتضمّنة للعمل بقول خمسمائة رجل أو خمسين ، أو أهل مصر ، خصوصا بعد صرفها عن إرادة الشياع الظنّي ، كما تسمع .
وإن أفاد الظنّ المتاخم دون العلم ففي التعويل عليه هنا خلاف ، ففي المسالك والروضة « 4 » - كما عن التذكرة « 5 » وشرح الشرائع للكركي « 6 » وغيرها « 7 » - بثبوت الهلال به ووجوب الصوم والفطر ، بل ربّما نسب إلى المعظم ، وصرّح آخرون باشتراط إفادته العلم ، كالمصنّف في شهادات الكتاب والشرائع ، والفاضل في المنتهى ، كما في المدارك والرياض وجواهر الأستاذ « 8 » . ولعلّه الأقوى ؛ للأصل وعدم المخرج من دليل على اعتباره هنا ، بل ظاهر الأخبار المتواترة الواردة بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية عموم عدم التعويل على غير الرؤية المراد بها ظاهرا رؤية نفس الصائم والمفطر وما هو بحكمه من العلم القطعي بوجود الهلال وإن لم يره ، خرج منه شهادة العدلين بقي الشياع الغير [ كذا ] العلمي .
مضافا إلى عدّة أخبار فيمن أفطر يوم الثلاثين من شعبان - لعدم ثبوت هلال رمضان - ثمّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .
( 3 ) كالسيد العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .
( 4 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 ؛ الروضة البهية ، ج 2 ، ص 109 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 6 ) حاشية شرائع الإسلام ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ، ج 10 ) ، ص 316 .
( 7 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 .
( 8 ) المختصر النافع ، ص 281 ؛ شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 121 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 ، رياض المسائل ، ج 5 ، ص 407 ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 353 .