صام رمضان تسعة وعشرين يوما فبان هلال شوّال ، هل يقضي عمّا أفطره من يوم الثلاثين في شعبان ؟ - وكأنّ السؤال عنه نظرا إلى ما اشتهر : أنّ شهر رمضان لا يكون إلّا تامّا - قال :
« لا ، إلّا أن تشهد بذلك بيّنة عدول » « 1 » ونحوها من الروايات الحاصرة لثبوت الهلال مع عدم الرؤية بنفسه بشهادة العدول ، فإنّ عمومها قاض بعدم إجداء الشياع المذكور .
ومضافا إلى عدّة روايات ناهية عن العمل بالظنّ هنا :
منها : صحيحة أبي أيّوب : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 2 » .
وموثّقة إسحاق بن عمّار : « صم لرؤيته ، وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ » « 3 » .
وموثّقة سماعة : « صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ » « 4 » .
وما تقدّم من صحيحة ابن مسلم وغيرها .
وربما يستدلّ لكفاية الشياع المفيد للظنّ المتاخم بأخبار وردت بوجوب الصوم بإخبار خمسين ، أو خمسمائة ، أو أهل مصر ، أو قامت البيّنة على صيام أهل مصر للرؤية ، ونحو ذلك ، كموثّقة سماعة عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : « إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » « 5 » . ورواية حبيب الخزاعي :
« لا تجوز الشهادة في [ رؤية ] الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة » « 6 » .
والتقريب فيها أنّ اعتبار الخمسين ليس إلّا لحصول الشياع ، وإلّا ففي الشهادة هنا يكفي العدلان إجماعا ، ورواية عبد الحميد : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس ، فقال : « إذا كان كذلك فصم بصيامهم ، وأفطر بفطرهم » « 7 » .
وفيه أنّ هذه الأخبار ليس فيها ما يدلّ على كفاية الظنّ ، بل كفاية إخبار الخمسمائة ، وصوم أهل المصر الذي هو بمنزلة إخبارهم ، ونحو ذلك . ولعلّه مبنيّ على الغالب من حصول العلم العادي بذلك ، فإطلاقها مبنيّ على الغالب ، ولا يصحّ الخروج عن الأصل والمتواتر ، مع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 ، وص 161 ، ح 455 ، وص 163 ، ح 459 ، وص 165 ، ح 468 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 432 .
( 5 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .