انفرد » هو « بالرؤية » ولم يره غيره باتّفاق الفتوى والنصّ - كتابا وسنّة - . قال اللّه تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وفي صحيحة زيد الشحّام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 1 » وبمضمونها صحيحة الحلبي « 2 » ومنصور بن حازم « 3 » وغيرهما من البالغة حدّ التواتر .
وفي صحيحة عليّ بن جعفر :
سألته عن رجل يرى الهلال من شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، له أن أن يصوم ؟ قال :
« إذا لم يشكّ فيه فليصم وإلّا فليصم مع الناس » « 4 » .
هكذا رواه الشيخ والحميري « 5 » ، لكنّ الصدوق رواها هكذا : « إذا لم يشكّ فليفطر وإلّا فليصم مع الناس » « 6 » وموردها هلال شوّال . وعلى كلّ من النسختين يتمّ الآخر بعدم القول بالفصل .
وعن بعض العامّة عدم الصوم والإفطار إذا انفرد بالرؤية « 7 » ، وهو مخالف للكتاب والسنّة .
وصحيحة أبي الجارود : « الفطر يوم يفطر الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 8 » محمولة على الصوم والفطر تقيّة ، خصوصا مع ظهور لفظ « الناس » في الأخبار في إرادة العامّة .
وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ، ولا التظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليست أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف « 9 » .
وبمضمونها روايات أخر فيها الصحيح والحسن كالصحيح وغيرهما « 10 » .
فالمراد بها الرؤية التي يصوم ويفطر بها الجميع لا بالنسبة إلى الرائي ، وقد يشهد له قوله :
« إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا » بصيغة الجمع ، وبذلك يجمع بين هذه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 4 ) مسائل عليّ بن جعفر ، ص 149 ، ح 193 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 ؛ قرب الإسناد ، ص 231 ، ح 904 .
( 6 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1917 ، فيه : « فليصمه مع الناس » .
( 7 ) بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 81 .
( 8 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 ، فيه : « صم حين يصوم الناس ، وأفطر حين يفطر الناس » .
( 9 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 ، فيه : « رآه عشرة وألف » .
( 10 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 - 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 .