« و » لا « خفاء القمر في ليلتين لكونه علامة لأن يكون بعدهما أوّل الشهر » كما يدلّ على اعتباره خبر داود الرقّي « 1 » ؛ لشذوذه ، وعدم عمل أحد من الأصحاب عليه .
هداية
« لو كان أحد » من المكلّفين بحيث لا يعلم الأهلّة والشهور ، كأن يكون « أسيرا أو محبوسا واشتبه عليه شهر رمضان ولم يتمكّن من العلم » به « وجب عليه العمل بظنّه فيصوم شهرا يظنّه شهر رمضان » وجوبا « وإن لم يكن له ظنّ وتمكّن منه تعيّن تحصيله » من باب مقدّمة الواجب « فإن » صام كذلك ثمّ « بان موافقته للواقع ، أو استمرّ الاشتباه » ولم يظهر له الشهور قطّ « أجزأه » ما فعله عن صوم رمضان « وإن ظهر كونه قبله وجب » عليه « القضاء ، وإن لم يدخل بعد وجب » عليه « الأداء » بلا خلاف أجده في شيء من ذلك تحقيقا ونقلا في الرياض « 2 » بل عليه الإجماع صريحا في التذكرة والمنتهى « 3 » . وهو الحجّة ، مضافا إلى ما رواه الصدوق - في الصحيح - عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء ، عن الصادق عليه السّلام قال :
قلت له : رجل أسرته الروم ، ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه » « 4 » .
فإنّه الأصل في المقام ، ولا وجه للقدح في سنده لضعفه ؛ فإنّه في حكم الصحيح بلا إشكال ، بل أقوى منه ؛ لوجود أبان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه فيه ، مع انجباره - لو كان ضعيفا - بالشهرة وعمل الأصحاب . وكيف كان ، مقتضاه جميع ما مرّ من وجوب التوخّي ، والتحرّي ، وصيام الشهر الذي يظنّ كونه شهر رمضان ، والاجتزاء به لو ظهر كونه بعد شهر رمضان ، دون ما إذا ظهر التقدّم بل « وإن انقضى بعضه وجب » عليه « الأداء فيما بقي منه »
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 424 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 ، المسألة 86 .
( 4 ) تقدّم في ص 2354 .