نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمته من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام ، وصم اليوم الخامس » « 1 » .
وفيهما نظر ، ولا سيّما الأخبار ؛ لضعفها وشذوذها ، وعدم عمل الأصحاب ، فلا تكافئ الأدلّة الدالّة على عدم اعتباره من الأصول والنصوص المعتبرة الدالّة على أنّ المدار على الرؤية ، أو شهادة العدلين ، فيلزم طرحها ، أو حملها على استحباب صوم الخامس بنيّة شعبان احتياطا ، بل جعله في الرياض « 2 » أولى ممّا حملها عليه جماعة من التقييد بصورة ما إذا غمّت شهور السنة ، وهو حسن ؛ لعدم قبول بعض النصوص ، كالخبرين المتقدّمين ، لذلك . مضافا إلى عدم دليل عليه عدا ما في المختلف من :
أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة « 3 » .
ولكنّه مردود أيضا بأنّ قضاء العادة بتفاوت هذا العدد في شهور السنة إن كان بعنوان المظنّة ، فغير كاف في الحجّية ، كما مرّ غير مرّة . وإن كان بعنوان القطع فعلى تقدير تسليمه لا يستلزم صحّة هذا الحساب ؛ لجواز الاختلاف ، كما هو ظاهر ، فالحقّ عدم اعتباره مطلقا « ولو مضى تمام الحول بالغيم » لعدم الدليل على اعتباره بوجه لا عموما ولا خصوصا ، خلافا لثلّة ، كالشيخ في المبسوط « 4 » ، والعلّامة في التذكرة « 5 » ، فاختاروا اعتباره مع غمّة الشهور كلّها ؛ لموافقته للعادة حتّى أنّه نقل عن صاحب عجائب المخلوقات أنّه قال : « قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا » « 6 » ولكن مع التقييد بغير السنة الكبيسة ولا يتمّ لما سمعت بل المنصور « والمشهور على هذا التقدير عدّ الشهور جميعا ثلاثين ثلاثين » عملا بالأصول المقتضية لذلك من أصالة العدم والاستصحاب الثابتة فيه ، إثباتا ونفيا ، موضوعا وحكما .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 4 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 418 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .
( 4 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 141 - 142 ، المسألة 85 .
( 6 ) عجائب المخلوقات ، ص 113 .