وما رواه مرازم عن أبيه - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام قال :
إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فهو لثلاث ليال « 1 » .
فإنّ الأوّل يدلّ على الأوّلين والثاني على الثاني ، ولكنّهما - مع ضعف الأوّل ، كما في الغنائم « 2 » . وفيه نظر ؛ لكونه صحيحا باعتبار اشتماله على حمّاد بن عيسى - لا يقاومان ما دلّ على انحصار معرفة الشهر بالرؤية ، أو إتمام ثلاثين ، أو نحو ذلك ، بل في التذكرة « 3 » حكم بضعف الخبر الثاني أيضا . وفيه نظر ، ولعلّه أراد الشذوذ ، كما نصّ عليه المحقّق في المعتبر ؛ حيث إنّه بعد ذكر الأخبار المهجورة عند الأصحاب قال : « وهذه الروايات شاذّة ، والعامل بها نادر » « 4 » .
« و » كذا « التطوّق ، بأن يظهر النور في جرم القمر بطريق الدائرة للّيلة الثانية » بلا خلاف ، كما في المدارك « 5 » ، إلّا من الصدوق ، حيث يظهر منه اعتباره في الفقيه ؛ نظرا إلى ذكره الصحيح المتقدّم الدالّ عليه ؛ بناء على ما ذكره في ابتدائه من أنّه لا يورد إلّا ما يعمل عليه « 6 » ، وجنح إليه في الذخيرة « 7 » ؛ لصحّة الخبر . ويردّان ، لشذوذه ومخالفته لمذهب الأصحاب والأدلّة الأخر ، كما مرّ .
« و » لا « الرؤية قبل الزوال لأن يكون علامة لكونه في الليل الماضي » كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل حكي الإجماع عليه في الخلاف والغنية والتذكرة « 8 » ، وفيه الكفاية فضلا عن الأصل ، بل الأصول وبعض النصوص ، كما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى قال :
كتب إليه عليه السّلام : جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأينا بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1918 .
( 2 ) غنائم الأيّام ، ج 5 ، ص 333 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 140 - 141 ، المسألة 84 .
( 4 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 6 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .
( 7 ) ذخيرة المعاد ، ص 533 - 534 .
( 8 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 ؛ غنية النزوع ، ص 134 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 ، المسألة 77 .