التهذيب والمختلف « 1 » ، لكن في بعض نسخ التهذيب : « عدولا من المسلمين » « 2 » . وفي الاستبصار : « أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » « 3 » .
وهذان لا يدلّان على قول الديلمي ، ومع اختلاف الحديث في كتبه لا يصحّ التمسّك به ، كما هو ظاهر ، سيّما مع مصادمته للنصوص المعتبرة الدالّة على عدم الاكتفاء بما دون العدلين .
وأمّا القدح في سنده في المختلف باشتراك محمّد بن قيس فليس في محلّه ؛ لأنّ الظاهر أنّه البجليّ الثقة صاحب كتاب القضايا ، الذي يروي عنه عاصم بن حميد ويوسف بن عقيل ؛ بقرينة رواية يوسف عنه هنا « 4 » ، فمع ذلك كلّه لا وجه للديلمي أصلا .
« ولا » خبر « النساء وإن انضمّ معهنّ الرجل » بل الرجال الغير [ كذا ] المفيد قولهم العلم بالإجماع تحقيقا ونقلا في المدارك « 5 » وشرح المفاتيح « 6 » ، والنصوص من الصحيح وغيره ، كما أرسله الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 7 » بل « ولو بلغ حدّ الشياع إن لم يفد العلم » لما مرّ . « نعم ، لو أفاده كفى » ووجب التعويل عليه قطعا ، كما في المدارك « 8 » ، لكنّه ليس من باب الشهادة ، كما هو ظاهر .
« ولا الجدول ، سواء كان المراد به حساب أرباب النجوم » وهو الحساب المخصوص المأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس ، ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا إلى تمام السنة ، فيجعل المحرّم تامّا والصفر ناقصا ، وهكذا إلى آخر السنة ، كما يفعله المنجّمون « أو غيره » كجعل رمضان تامّا وشوّال ناقصا على المشهور المنصور ؛ لظهور بطلانه ، وعدم جواز الاعتماد عليه شرعا ؛ للكتاب ، لقوله سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
« 9 » . والسنّة ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 355 ، المسألة 88 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 - 178 ، ح 491 .
( 3 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 : « بيّنة عدول من المسلمين » .
( 4 ) راجع رجال النجاشي ، ص 323 ، الرقم 881 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 174 .
( 6 ) لعلّ المراد شرح المفاتيح للوحيد ، ولم نعثر على كتاب الصوم منه .
( 7 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1916 .
( 8 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 .
( 9 ) البقرة ( 2 ) : 189 .