« و » إنّما الإشكال « على تقدير العدم » فمنهم : من حكم بكفاية مطلق الظنّ فيه ، كما حكي عن الشيخ ، ومنهم : - كالعلّامة في التذكرة « 1 » - حكم بأنّه حينئذ لو حصل ظنّ غالب بالرؤية فالأقوى التعويل عليه ، كالشاهدين ؛ فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع ، واختاره هنا حيث « قوى » بقوله : « مع حصول الظنّ المتاخم للعلم » نظرا إلى الإجماع المنقول في المعتبر والتحرير ، فإنّهما ادّعياه على مطلق لفظ الشياع الأعمّ من القطعي والظنّي فيكفي ، مضافا إلى اعتضاده بالأولويّة ؛ لظهور أنّ الظنّ الحاصل منه أقوى من الظنّ الحاصل من البيّنة ، فكان العمل به أولى ، وبإشعار بعض النصوص باعتبار المتاخمة ، كما أشار إليه المقدّس من أنّ صحيح العيص - : أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا أنّه لليلتين أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » - يشعر باعتبار الظنّ المتاخم للعلم ، ومال إليه ، ووجّهه بأنّه دلّ على ثبوت دخول الشهر من غير اشتراط العدالة في القوم وحصول العلم بخبرهم ، بل اكتفى برؤية القوم ، وقال : « إنّ ظاهر نسبة الرؤية إلى القوم في العرف هو حصول الظنّ المتاخم للعلم » « 2 » .
وفي الجميع نظر ، بل الأظهر اعتبار العلم وعدم كفاية الظنّ ؛ للأصل ، والعمومات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ ، خرج منها ما خرج ، فبقي الباقي ؛ لأنّ أقصى ما ثبت بالدليل إنّما هو كفاية الظنّ في نفس الأحكام ومثل مباحث الألفاظ من متعلّقات الأحكام ، ومثل ماهيّات الموضوعات ، وأمّا تحقّق الموضوعات المعبّر عنه بالموضوعات الصرفة فلا دليل على كفاية الظنّ فيه ؛ لإمكان العلم وعدم الدليل على حجّية الظنّ فيه ، وأمّا الأولويّة فإنّما تصير حجّة لو ثبت أنّ علّة حجّية البيّنة إنّما هي حصول الظنّ ، وهو ممنوع ، بل إنّما هو تعبّد محض ، مع أنّه لو كان مبنيّا على حجيّة الظنّ لزم منه جواز العمل بقول فاسقين ، أو فاسق ، أو غيرهما إذا أفاد ظنّا أقوى من العدلين ، وهو باطل اتّفاقا .
وأمّا إطلاق الإجماع المحكيّ في المعتبر والتحرير « 3 » فممنوع ، بل ظاهره اختصاصه بصورة العلم ، ولو كان أعمّ لكان إطلاقه منصرفا إلى صورة إفادة العلم خاصّة ، كما يشهد به كلام العلّامة في التذكرة « 4 » ، ولا أقلّ من الشكّ ويكفي « ولكن الاحتياط ما أمكن حسن »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 .
( 3 ) تقدّم تخريجهما آنفا .
( 4 ) تقدّم تخريجه آنفا .