تفصّيا عن الخلاف والشبهة ، لكن هذا كلّه في الشياع الظنّي ، وأمّا القطعي فلا إشكال في ثبوت الهلال به ، كما هو ظاهر .
« ومثله حكم الحاكم » فإنّ الهلال يثبت به إن كان « بالبيّنة » بلا إشكال « بل ولو كان بعلمه وغيره » ممّا كان حجّة شرعا على الأصحّ ؛ وفاقا لجماعة ، كالشهيد في الدروس « 1 » ؛ لعموم ما دلّ على نفوذ حكم الحاكم ، وأنّ « الرادّ عليه كالرادّ عليهم » من غير فرق بين موضوعات المخاصمات وغيرها ، كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها ، فضلا عمّا في المدارك من أنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه ، كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقّق به العدالة إلى قوله فيكون مقبولا في جميع الموارد « 2 » خلافا لبعضهم ، كصاحبي المدارك والذخيرة « 3 » فتوقّفا في الحجّية ؛ لما مرّ ، ومن إطلاق قوله : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 4 » لكنّه ضعيف مردود بأنّ الحصر إضافي ، بمعنى أنّه لا أجيز في الشهادة إلّا شهادة العدلين ، لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك ؛ ضرورة ثبوته بالشياع القطعي وبالحكم بالبيّنة وبغير ذلك ، كما هو ظاهر ، فاحتمال العدم ضعيف جدّا .
« لكن في عموم نفوذه حتّى في حقّ حاكم آخر ولو كان أفضل وأورع إشكال » للشكّ في شمول الأخبار الدالّة على وجوب العمل بحكم الحاكم لمن كانوا من المجتهدين الذين يحرم التقليد عليهم « والعدم مطلقا » سواء كان الحاكم الآخر أفضل أو مساويا « أشبه » وأقوى ؛ للأصل ، وعدم انصراف إطلاق تلك الأخبار إلى غير المقلّدين والتابعين ولا سيّما بعضها ، كما ورد من قول صاحبنا ( عجّل اللّه فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب :
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم « 5 » .
لكن « هذا كلّه إذا حكم به الحاكم ، وأمّا مجرّد ثبوته عنده فلا يكفي » كما استقربه
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 531 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .
( 5 ) كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، ح 4 .