الدليل على الكفاية ، والإجماع الظاهر من العلّامة في التذكرة ، حيث قال :
لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا ؛ لأصالة البراءة واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميّين « 1 » .
خلافا للشهيد الثاني « 2 » فاختار القبول ، وجنح إليه في المدارك « 3 » ، ويردّان بما سمعت .
« و » الحقّ أنّه « لا فرق في قبول شهادة العدلين » في الرؤية « بين وجود المانع في الهواء » كالغيم « وعدمه ، ولا بين أن يكونا من خارج البلد أو داخله » ولا بين هلال شهر رمضان وغيره من الأهلّة ؛ لإطلاق ما مرّ من الصحاح المستفيضة وغيرها ، خلافا لبعضهم ، كالشيخ في المبسوط ، وابن زهرة في الغنية ، والحلبي في الكافي « 4 » ، فخصّوا الثبوت بالعدلين بوجود العوارض ، ومع انتفائها لا يثبت إلّا بخمسين نفسا ، أو بشاهدين من خارج البلد ، وللصدوق في المقنع « 5 » ، فظاهره قبول العدلين من خارج ، أو مع العلّة ، وإلّا فلا بدّ من القسامة ، وللشيخ في النهاية ، والقاضي في المهذّب « 6 » ، فذهبا إلى أنّه لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون رجلا من خارج البلد ، ومع العلّة يعتبر الخمسون من البلد ، ويكفي الاثنان من غيره ؛ لنصوص لا يكافئ ما مرّ بوجه .
« و » الرابع : « الشياع » والاشتهار الحاصل من إخبار جماعة تأمن النفس من تواطئهم على الكذب « بأن يقولوا : رأينا الهلال » فإنّه يكفي بلا خلاف بين العلماء في ذلك ، كما في المعتبر « 7 » ، بل بالإجماع صريحا ، كما في التحرير والتذكرة « 8 » .
« ولا إشكال في الكفاية مع حصول العلم » كما نبّه به في التذكرة حيث قال :
ولو رئي الهلال في البلد رؤية شائعة واشتهر وذاع بين الناس الهلال وجب الصيام إجماعا ؛ لأنّه نوع تواتر مفيد للعلم « 9 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 4 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ الكافي في الفقه ، ص 181 .
( 5 ) المقنع ، ص 183 .
( 6 ) النهاية ، ص 150 - 151 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 .
( 7 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .
( 8 ) تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .