تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
حتّى يصير الهلال قابلا للرؤية . ولكنّه قدّس سرّه مع هذا التعب لم يأت بحساب صحيح دقيق ، بل هو عين التقريب ؛ لأنّه أوّلا : أدخل تحت حساباته البعد السوى الواقعيّ والبعد المعدّل الواقعيّ ؛ وهذا غير مجد ، بل لا بدّ من حساب البعد السوى المرئيّ والبعد المعدّل المرئيّ ، لأنّه باختلاف المناظر يختلف البعدان ؛ والمرئيّ منهما يختلف باختلاف النواحي والبلاد وباختلاف الشهور ولا يكون تحت ضابط . « 1 » وثانيا : أنّه ذهب إلى أنّ أقل البعد المعدّل عشر درجات ، مع أنّه إذا اجتمع سائر الشرائط بنحو أعلى من كثرة البعد السوى والارتفاع ربّما يمكن الرؤية مع تسع درجات بالنسبة إلى البعد المعدّل . « 2 » هذا مع أنّه ادّعى فلكيّ خبير جدّا ، أنّه رصد الهلال أوّل الغروب من دخول شهر من الشهور ، فوجد البعد المعدّل ثماني درجات . فإذا تعيين الضابطة الكلّيّة الحقيقيّة لرؤية الهلال عند المنجّمين ، من الأمور المستحيلة ؛ نعم لا بأس بما ذكروه على سبيل التقريب .

الرابعة عشرة : العرب قبل الإسلام كانوا يعرفون الصور الفلكيّة

ومنازل القمر ؛ والمنازل الثمانية والعشرون للقمر كانت من مخترعاتهم . وأيضا كانوا خبيرين بحساب الأنواء التي هي التغييرات الجوّيّة ، ومواضع الطلوع والغروب . وكانوا يستدلّون من أوقات الطلوع وسقوط المنازل ، على اختلاف الأهوية ؛ وكانوا واقفين بهذه الأمور إلى حدّ لم يكن يعرف مثله لسائر الأقوام ، بحيث تعرف هذه المواضع من علم النجوم من خصائصهم في زمان الجاهليّة . العرب كانوا يميّزون الكواكب السيّارات من الثوابت ؛ نرى اسم الزهرة وعطارد في أشعارهم في الجاهليّة ، وأيضا نرى في مسطوراتهم اسم زحل والمشتري والمرّيخ قبل نقل
هامش
( 1 ) . ولذلك ترى أنّ أرباب الزيجات وأصحاب الأرصاد يحسبون اختلاف المنظر في الخسوفين والهلال بلا كلام ، فلا تقريب من هذه الحيثيّة في حساباتهم ؛ ولكنّ المحقّق المذكور لم يذهب في تعيين الضابطة الكلّيّة إلى حساب اختلاف المنظر فأصبحت حساباته في هذا المقام على سبيل التقريب - منه ( عفي عنه ) . ( 2 ) . وقد تقدّم أنّ التحقيق أنّ الهلال يرى على بعد تسع درجات أيضا ؛ وبذلك صرّح الراصدون بسمرقند ، بل بأقلّ من تسع درجات بقليل أيضا - منه ( عفي عنه ) .