اكتشف أنّ تسع عشرة سنة شمسيّة تشمل مائتين وخمسا وثلاثين رؤية للهلال ، وبعد هذه المدّة أهلّة القمر تعود على ترتيبها الأوّل وموضعي الشمس والقمر يعودان على كيفيّتهما الأولى بالنسبة إلى الأرض .
وإنّ هذه المدّة سمّيت عند اليونانيّين بالدورة الذهبيّة .
وعرب الجاهليّة بأجمعهم كانوا يتّخذون الشهور القمريّة في مواقيتهم . وعند هذه الطوائف جميعا كان مبدأ الشهر القمريّ ، رؤية الهلال بعد خروجه عن تحت الشعاع . ولم ينسب إليهم العلم بمعرفة السنة الشمسيّة وشهورها .
إذا تمهّدت هذه المقدّمات ، نقول :
اتّفقت الأمم والأقوام الذين كانوا قبل الإسلام ومنها العرب الجاهليّ الذين كانوا يتمسّكون في تواريخهم بالشهور القمريّة وسنواتها ، وبعد الإسلام إلى حدّ الآن ؛ على أنّ مبدأ كلّ شهر هو رؤية القمر بعد خروجه عن تحت الشعاع .
وذلك لا يكون إلّا في وقت غروب الشمس في اليوم التاسع والعشرين أو الثلاثين ؛ وبذلك يدخل الشهر اللاحق الذي مبدؤه أوّل دخول الليل .
وبهذه المناسبة يجعلون ليلة كلّ يوم ، الليلة التي قبله لا الليلة التي بعده .
وكلّ شهر من هذه الشهور يكون ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما . وهذا أمر رائج دارج بين جميع الأقوام .
وهذا مبنيّ على أنّ لرؤية الهلال الدالّة على كون القمر فوق الأفق دخلا في تحقّق الشهر الهلاليّ وإلّا لم يتحقّق شهر ثلاثونيّ أبدا ولا شهر تسعة وعشرونيّ أبدا ، لما عرفت من أنّ الشهر القمريّ يكون 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة [ في المتوسّط ] . فإذا جعلنا مبدأ الشهر هو خروج القمر عن تحت الشعاع مثلا وهو أمر وحدانيّ في جميع العالم ، فربّما يخرج القمر عن تحت الشعاع بعد ساعة من الليل وربّما بعد ساعتين أو بعد ثلاث ساعات ، وهكذا ؛ وربّما يكون خروجه أوّل طلوع الفجر أو أوّل طلوع الشمس أو بعد ساعة من طلوعها أو بعد ساعتين أو بعد ثلاث ساعات ، أو في وسط النهار وقت زوالها ؛ فلا يمكن تعيينه وتقديره بوجه من الوجوه .
والسرّ في ذلك أنّا ذكرنا أنّ القمر يخرج عن تحت الشعاع بعد اثنتي عشرة درجة من