الرابع : العوامل الفيزياويّة ، كالأبخرة المائيّة الموجودة في الهواء .
ففي فصل الشتاء تمنع الأبخرة المائيّة المتلألئة عن الرؤية كثيرا ، فيرى الهلال تحتها رقيقا وتكون الرؤية أصعب .
وفي فصل الصيف تمنع الأبخرة المائيّة عن الرؤية قليلا وتكون الموادّ المحرقة والغازات غير المائيّة كثيرة ، فينعكس النور وينكسر ، فيرى الهلال تحتها غليظا ضخيما ؛ فتكون الرؤية أسهل .
هذا مضافا إلى جهات أخرى غير مستمرّة ، مثل السحب والغيوم والرياح الموجبة لكدورة الهواء وتضريس بعض الأراضي والجبال وكلالة البصر ؛ فتكون الرؤية أصعب .
بخلاف الصحو وصفاء الهواء وتسطيح الأرض وحدّة البصر الموجبة لسهولة الرؤية ؛ لكن لا يمكن ضبطها .
الثالثة عشرة : أنّ متقدّمي علماء النجوم ،
أعرضوا عن تخريج ضابطة كلّيّة لرؤية الهلال في جميع الشهور ؛ وذلك لتعذّر تعيين ضابطة كلّيّة للأهلّة ، من حيث البعد السوى والبعد المعدّل والارتفاع وانحرافه عن مغيب الشمس ومكثه فوق الأفق ، وسائر الجهات الفلكيّة التي لا يمكن إدراج جميعها تحت قاعدة كلّيّة أبدا .
وأمّا متأخّروهم فقد أتعبوا أنفسهم في تخريج هذه الضابطة ، لكن لم يأتوا بشيء في المقام ؛ وكلّ ما أوردوه ناقص مراعى فيه بعض الجهات دون بعض .
وقد أتعب نفسه المحقّق الطوسيّ كثيرا على ما في « زيج إيلخانيّ » وغيره من الكتب ؛ وذكر نتيجة حساباته من لحاظ البعد بين تقويمي النيّرين وبين مغربيهما المعبّر عنهما بالبعد السوى والبعد المعدّل ، وذهب إلى أنّ البعد المعدّل إذا كان عشر درجات فالهلال قابل للرؤية على أيّ نحو كان .
فبنى على أنّ الهلال في كلّ ناحية يكون قابلا للرؤية ، يبقى في السماء أربعين دقيقة ؛ لما مرّ عليك من ضرب عشر درجات في أربع دقائق .
ولم يكن في علماء الإسلام فلكيّ خبير مثل هذا المحقّق مجدّا في تعيين هذه القاعدة الشاملة ؛ ولذلك ترى أنّ أصحاب التقاويم المستخرجة من بعده ، ذهبوا إلى هذا المرام ولم يتعدّوا عنه وبنوا على أنّ أقلّ درجة البعد المعدّل لا بدّ وأن يكون عشر درجات