فيلزم أوّلا ، أن يكون الهلال عند الغروب فيه إلى الأفق أقرب . ( فيمنع شعاع الشمس من رؤيته . )
وثانيا ، حيث تكون الأغبرة المجتمعة في حوالي الأفق أكثر ، تكون الرؤية فيه أصعب .
وهذه الجهة موجبة لامتناع الرؤية أو صعوبتها في البلاد التي يكون عرضها كثيرا .
بخلاف ما إذا كان مدار القمر في البلد أقرب إلى الانتصاب ، فتكون الرؤية أسهل .
الثالث : الأوضاع الفلكيّة . وهي أمور :
الأمر الأوّل : بعد تقويم القمر عن تقويم الشمس المعبّر عنه بالبعد السّوى « 1 » وهو بعد مكان القمر عن الشمس في السماء « 2 » ، لأنّ القمر إذا بعد عن الشمس مقدارا قريبا من اثنتي عشرة درجة أو أقلّ بقليل أو أكثر كذلك ، خرج عن تحت الشعاع « 3 » وصار قابلا للرؤية ؛ والمعروف عند المحقّقين أنّ أقلّ مقدار البعد السّوى عشر درجات .
لكنّ المقامات تختلف ؛ لأنّه ربّما خرج في أوّل الغروب فيكون قابلا للرؤية ولكن بصعوبة ، لأنّ القطر المنوّر للهلال حينئذ دقيق جدّا ؛ وأمّا إذا خرج مثلا في أوّل النهار قبل غروب الشمس باثنتي عشرة ساعة ، يسير في المدار إلى الغروب ستّ درجات ، فحينئذ يكون بعده عن الشمس عند الغروب بثمان عشرة درجة ، فيزيد البعد السوى ويصير القطر المنوّر ضخيما يرى بالسهولة .
الأمر الثاني : بعد مغرب القمر عن مغرب الشمس زمانا المعبّر عنه بالبعد المعدّل وهو بعد زمان مغيبيهما ، ثمّ يحسب على حسب الدرجات مكانا فيصير بعد جرم القمر - عند غروب الشمس - عن الأفق على جهة غروب القمر .
لأنّه كلّما كان هذا الفصل أطول كان زمان مكث الهلال فوق الأفق أكثر ، فيرى فوق الأفق
هامش
( 1 ) . سوى : بالضمّ والقصر ؛ فما ربّما يسمع أو يرى في بعض الكتب من ضبطه بالفتح والمدّ أو بالكسر والمدّ أو القصر فهو لحن - منه ( عفي عنه ) .
( 2 ) . أي تفاوت تقويمي النيّرين ، أي تقويم الشمس الحقيقيّ وتقويم القمر المرئيّ - منه ( عفي عنه ) .
( 3 ) . لا يخفى أنّ تحت الشعاع على قسمين : أحكاميّ وهلاليّ . وما حدّدناه في طيّ كلامنا باثنتي عشرة درجة [ من المقارنة ] إنّما هو في الأحكاميّ [ الذي يترتّب عليه أحكام الشرع ، لأنّ القمر يصير بعده حينئذ قابلا للرؤية ] ؛ وأمّا الهلاليّ فهو أقلّ منه كثيرا [ وهو ما يقرب أربع درجات من المقارنة ] - منه ( عفي عنه ) .