تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1470

مساهمون:

ص١٤٧٠
وإنّما يسأل عن جواز ما يقوله أهل الحساب من حيث إمكان الاعتماد على قولهم وعدمه ، والإمام سكت عن هذا الارتكاز ولم ينفه وإنّما تصدّى لنفي اعتبار قول أهل الحساب وأنّ الصوم أو الإفطار ليس إلّا بالرؤية ، فتكون الرواية دليلا على عدم كفاية الرؤية في البلاد البعيدة - إذا استفدنا من سكوت الإمام إمضاءه لمرتكز السائل - ولا أقلّ من عدم دلالتها على شيء من الطرفين « 1 » . وفيه منع هذا الاستظهار ، بل ظاهر الرواية أنّ السائل يسأل عن إمكان اختلاف الفرض على أهل الأمصار واقعا وعدمه بحيث لو ثبت هناك ثبت هنا أيضا وإن لم ير فيه الهلال ، غاية الأمر جعل حساب المنجّمين وقولهم منشأ هذا السؤال ؛ لعدم إمكان منشإ آخر للعلم بثبوت الهلال في بلد كتلك البلاد البعيدة وقتئذ في يوم الشكّ . فالسؤال بحسب الحقيقة عن حكم صومهم عند احتمال صحّة ما يقوله أهل الحساب بشأن تلك البلاد من حيث كفاية ذلك لهم وعدمها ، فيكون جواب الإمام عليه السّلام بعدم الاعتبار بقول أهل الحساب وعدم الصوم مع الشكّ ظاهرا في أنّه مع العلم بذلك كان يجب الصوم . والقرينة على هذا الاستظهار ما ذكره السائل في صدر السؤال من « أنّه أشكل علينا هلال شهر رمضان » ممّا يعني أنّ قول أهل الحساب أوجب الإشكال عنده في حكمهم ، كما أنّه لو كان المركوز في ذهنه عدم كفاية الثبوت والرؤية في تلك البلاد فأيّ فائدة عملية في حقّه في السؤال عن صحّة وجواز ما يقوله أهل الحساب بشأن الهلال في تلك البلاد ؟ ولما ذا ينهاه الإمام عن صوم يوم الشكّ في مقام الجواب ؟ فالرواية ظاهرة في الاكتفاء لو ثبت رؤية الهلال في تلك البلاد وأنّ عدم الاعتداد بقول أهل الحساب من جهة عدم حصول العلم بقولهم . ومنها : رواية عليّ بن أبي حمزة الثمالي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : « في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين » . قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب ؟ » . قال : قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى ؟ فقال : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » .
هامش
( 1 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص 171 - 172 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1470 | رضا مختاري / محسن صادقي