تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1471

مساهمون:

ص١٤٧١
قلت : جعلت فداك ، ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟ فقال : « إنّ ذلك ليقال . . . إلى آخره » « 1 » . والرواية ينقلها المشايخ الثلاثة ، إلّا أنّ في السند القاسم بن محمد الجوهري وهو ممّن لم يصرّح بتوثيقه في كتب الرجال ، ولكن يمكن إثبات وثاقته بنقل بعض الثلاثة عنه بطرق صحيحة - ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي - بناء على قبول هذه القاعدة الرجالية وكذلك وقوعه في أسناد كامل الزيارات بناء على كفاية ذلك في التوثيق . ودلالتها على المدّعى واضحة ، فإنّه إذا كان الميزان في دخول الشهر برؤية الهلال في البلد وأنّ لكلّ بلد شهره وليلة قدره فلما ذا يكلّف بطلبها ضمن أربع ليال ، أي طلب ليلة إحدى وعشرين ضمن ليلتين ، وليلة ثلاث وعشرين ضمن ليلتين بمجرّد خبر يجيء من أرض أخرى ؟ فالرواية واضحة الدلالة على أنّ ليلة القدر واحدة للبلدين والأرضين ، وليست لكلّ منهما ليلة قدر غير أخرى . ومن هنا قال عليه السّلام : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » . وإطلاقه يشمل البلاد البعيدة غير المتّحدة مع بلد المكلّف في الأفق . ثمّ إنّه ممّا يؤيّد هذا الإطلاق في مجموع هذه الروايات عدم ورود الإشارة في شيء من الروايات إلى أنّ الميزان ببلد الرؤية إمكانها ، مع أنّه لو كان حكم الصوم يختلف من بلد إلى آخر وأنّه يلزم طلوع الهلال وإمكان رؤيته في البلد لكان يشار إليه مع شدّة الحاجة إليه ولو في حديث واحد ، كما ورد ذلك في مواقيت الصلاة وطلوع الشمس وغروبها ، مع أنّ ذلك أمر واضح عرفا لا يشكّ فيه عادة ؛ فإنّه مع ذلك ورد في ذيل روايات مواقيت الصلاة : « إنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا » « 2 » . بينما لم يرد مثل ذلك في روايات الصوم « 3 » ، وإنّما ورد عكسه من الأمر بالقضاء إذا ثبت بعد ذلك رؤيته في مصر آخر ، فلو كان شرطا فكيف يسكت عنه في جميع ما وصلنا من الروايات ؟ وقد حاول بعضهم الاستناد إلى تلك الجملة الواردة في مواقيت الصلاة في باب الصوم أيضا بإرادة الأعمّ من طلوع الشمس أو القمر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 355 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 198 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 293 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 2 .