الأمصار لثبوته في سائر الأمصار أيضا ، إلّا أنّ هذا الظهور ليس بأوضح وأظهر من الروايات الأخرى . كما ذكره الأستاذ بل لعلّه أخفى منها .
ثمّ إنّ حمل الروايات الكثيرة الآمرة بالقضاء إذا ثبت دخول الشهر في خارج البلد أو في بلد آخر على صورة دخول الشهر في جميع الأمصار والبلاد بحكم هذه الرواية ليس تخصيصا لها ، بل إلغاء لصراحتها في كفاية ثبوت الشهر بذلك وعدم لزوم دخول الشهر في جميع البلدان ، فيكون من باب التعارض . وعندئذ يحكم بتقديم تلك الروايات وحمل هذه الرواية عليها ، أو طرحها ؛ لمخالفتها مع روايات كثيرة قد تبلغ الاستفاضة . ولو فرض التساقط لم تكن النتيجة قول المشهور ؛ لما تقدّم من عدم دلالة روايات الأمر بالصوم للرؤية على قول المشهور ، بل مقتضى الإطلاق في جملة منها هو القول الثاني كما تقدّم .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن الصدوق قدّس سرّه في الفقيه بإسناده عن سماعة - وهو معتبر - :
أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : « إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » « 1 » .
والرواية إذا كانت بهذا المتن كانت من جملة الروايات التي بإطلاقها تدلّ على كفاية دخول الشهر في بلد واحد لسائر البلدان ؛ لأنّ النكرة تفيد الإطلاق .
إلّا أنّه بمراجعة الرواية في مصدرها - أعني كتاب من لا يحضره الفقيه - رأينا أنّ الوارد فيه : « إذا اجتمع أهل المصر » « 2 » معرّفة بأل ، وحينئذ لا تكون ظاهرة في الإطلاق لغير المصر الذي فيه المكلّف .
ومنها : مكاتبة محمد بن عيسى قال :
كتب إليه أبو عمرو : أخبرني - يا مولاي - أنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة فيفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر ، وإفريقيّة والأندلس ، فهل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 294 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 6 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 77 ، ح 339 .