تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1467

مساهمون:

ص١٤٦٧
العدلين وفسّرها بأن يكون العدلان من مجموع أهل الصلاة في الأمصار ، فيكفي لا محالة قيام البيّنة من مصر واحد ، مع أنّه يحتمل أو يستظهر من الحديث أنّ الجملة قيد لثبوت البيّنة ، أي أن تقوم البيّنة من جميع الأمصار على دخول رأس الشهر عندهم ، أو يكون قيدا في مؤدّى البيّنة ، أي لا بدّ وأن يثبت بالبيّنة متى كان رأس الشهر عند جميع أهل الصلاة . وعلى كلا التقديرين لا يكفي ثبوته في مصر واحد : فتكون الجملتان في الحديث بمضمون واحد وهو أنّه لا يجب على المكلّف القضاء إلّا إذا ثبت موضوعه إمّا بقيام البيّنة على دخول رأس الشهر في الأمصار وتقدّم الشهر عندهم أو بقضاء أهل الأمصار يوما . وهذا هو الذي جعله تلميذ الأستاذ معارضا مع إطلاق الروايات المتقدّمة بل مقدّما عليها ؛ لكونه بالعموم وهي بالإطلاق ، أو لكونه بحكم الأخصّ منها عرفا . إلّا أنّ هذا الاستظهار في غير محلّه ؛ لعدم احتماله فقهيا ولا عرفا ؛ لوضوح أنّه لا يشترط في دخول الشهر في بلد دخوله في سائر الأمصار والأقطار التي يسكنها المسلمون جميعا ، بل مقتضى هذا أنّه لا يكفي قيام البيّنة بدخول الشهر أو قضاء أهل البلد يوما في بلد المكلّف نفسه إذا لم يكن كذلك في سائر البلدان والأمصار . وهذا خلاف كلا القولين وغير محتمل في نفسه ، بل لازم هذا الاستظهار أيضا وحدة الشهر في جميع الأمصار بمعنى آخر ، وهو لزوم الثبوت في جميع الأمصار ليثبت الشهر حتّى في البلد الواحد ، فإمّا أن يقضي الجميع أو لا يجب القضاء على الجميع . وهذا غير محتمل كما أشرنا . وإنّما المستفاد منه أنّ المقصود هو العامّ المجموعي وأنّه إذا ثبت رأس الشهر في بعض الأمصار بالقطع واليقين ثبت على الجميع ، غاية الأمر بالنسبة إلى وجوب القضاء ليوم الشكّ الذي لم يثبت فيه أوّل الشهر لا بدّ من التثبّت بحيث إذا ثبت - ولو بالبيّنة - متى كان رأس الشهر في بلاد المسلمين أو ثبت قضاء أهل الأمصار وجب القضاء ، وإلّا لم يجب . فيكون الإتيان بقيد « جميع الأمصار » أو « جميع أهل الصلاة » من أجل التأكّد من ثبوت الهلال في يوم الشكّ وعدم الاكتفاء بمجرّد دعوى الرؤية من شخص أو شخصين ، حتّى أنّ البيّنة لا بدّ وأن تشهد بأنّه متى كان رأس الشهر عند الناس وأهل الصلاة أو يثبت قضاء أهل الأمصار . فالرواية على هذا تصلح أن تكون دليلا على كفاية الرؤية وثبوت دخول الشهر في بعض