ولكنّه تمحّل واضح ؛ إذ - مضافا إلى أنّ عنوان المشرق والمغرب لا يناسب الهلال فلا يقال : مشرق الهلال عن طلوعه ولا مغربه عن عدم طلوعه وإنّما هما مختصّان بشروق الشمس وغروبها - أنّ هذا التعبير قد ورد في ذيل السؤال عن مواقيت الصلاة في رواية زيد الشحّام ( أبو أسامة ) قال :
صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله عليه السّلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل ، غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، وإنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » « 1 » .
وهو واضح في ؟ ؟ ؟ مشرق الشمس ومغربها وأوقات الصلاة .
ثمّ إنّ المشهور قد حملوا هذه المجموعة من الروايات - الصريحة في الدلالة على كفاية ثبوت الرؤية في مصر آخر على إرادة البلاد القريبة المتّحدة معه في الأفق والتي يستلزم رؤية الهلال فيها لرؤيته في البلد - بدعوى انصرافها إلى ذلك ، أو عدم إطلاق فيها لأكثر من ذلك ؛ لندرة إمكان الاطّلاع على حال البلاد البعيدة في تلك الأزمنة .
وقد منع جملة من المحقّقين هذا الانصراف كما تقدّم عن بعضهم ، كما منعوا الندرة . قال المحقّق النراقي قدّس سرّه في المستند :
فإن قيل : المطلقات إنّما ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، وثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر .
قلنا : لا أعرف وجها لندرته ، وإنّما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ولكنّه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا . وثبوت الرؤية بمصر في بغداد ، أو ببغداد لطوس ، أو للشام في أصفهان ونحو ذلك بعد شهرين أو أكثر ليس بنادر ؛ لتردّد القوافل العظيمة فيها كثيرا « 2 » .
هذا مضافا إلى أنّ الندرة الخارجيّة والمصداقيّة أساسا لا تمنع عن انعقاد الإطلاق ، كما هو مقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 198 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 425 - 426 .