خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ ، الشكّ أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » .
وقد استدلّ بها بعض الأعلام كالسيّد أبو تراب الخوانساري قدّس سرّه في كتابه سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد ، والسيّد الگلپايگاني قدّس سرّه في كتابه مجمع المسائل . قال الأوّل :
إنّ النهي عن الصوم لأجل كونه شاكّا من قولهم كالصريح في أنّه لو كان قاطعا برؤية أهل تلك البلاد لكان له حكمهم ، والحال أنّها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي كما لا يخفى ، بل وظاهر السؤال أنّ في استخراج أهل الحساب أيضا إنّما كان يمكن الرؤية في تلك البلاد خاصّة دون بلد الراوي كما لا يخفى .
واحتمال أن يكون المراد أنّ الرؤية في تلك البلاد موجبة للشكّ في إمكان الرؤية في بلدك فلا تصم لأجل ذلك فيدلّ على أنّ العبرة ببلد المكلّف خاصّة كما ترى خلاف الظاهر جدّا ، ولو بالنظر إلى أنّه لو كان المراد ذلك لقال : صم بالرؤية في بلدك صريحا ولم يأمر بالصوم بالرؤية بقول مطلق الذي هو في مقابل العمل بقول أهل الحساب ونحوه من الأمور الظنّيّة كما أشرنا إليه مرارا ، وإلى أنّ من البعيد فرض الشكّ وإمكان الرؤية في بلد الراوي بعد فرض عدم رؤية جميع الناس طرّا مع عدم العلّة في السماء وكونه في استخراج أهل الحساب غير ممكن الرؤية ، فليس إلّا الشكّ في الرؤية في تلك البلاد لقول أهل الحساب بإمكان الرؤية فيها « 2 » .
وقال الثاني :
ولعلّ ما أخرجه في الوسائل - ثمّ ذكر الرواية - تدلّ على ذلك ؛ لأنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وإفريقيا ، فيجب عليه السّلام بأنّه لا صوم مع الشكّ ، ولا يجيب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي « 3 » .
وقد يقال :
ظاهر السؤال أنّ الراوي كان مركوزا في ذهنه أنّه إذا صحّ وجاز ما يقوله أهل الحساب كان صوم أهل تلك البلاد خلاف صومنا وفطرهم ، خلاف فطرنا أي كان لكلّ بلد هلاله ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 1 .
( 2 ) . نقلنا نصّ كلامه بكامله في القسم الثالث من هذه المجموعة ، أعني « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .
( 3 ) . مجمع المسائل ، ج 1 ، ص 241 .