تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1450

مساهمون:

ص١٤٥٠
وأمّا إذا قيل بأنّ المأخوذ في مفهوم الشهر الرؤية في أي بلد يشترك مع البلد الآخر في الليل فهو صادق لا محالة ولا يكون نسبيّا بهذا النحو ، بل يكون الشهر في نصف الكرة الأرضيّة المشتركة في الليل مع نقطة الرؤية متحقّقا دائما بخلاف النصف الآخر منها الذي يكون نهارا ، فإنّه لا يكون ذلك النهار نهار الشهر الجديد ، بل نهارهم الآخر يكون أوّل الشهر الجديد . وهذا التنصيف وإن كان مختلفا من شهر إلى آخر بحسب نقاط الكرة الأرضيّة إلّا أنّه ملاك ومعيار تكويني واقعي وليس مربوطا بالتواضع والتسمية الجغرافية ، على ما سيأتي مزيد توضيح له . وأمّا ما ذكره بقوله : « فلو لم يكن يلتفت إليه قد يلزم صوم أقلّ من تسعة وعشرين يوما » فهذا غريب منه مع دقّة نظره قدّس سرّه ؛ فإنّ الأمر بالعكس ؛ إذ لازم قول المشهور ذلك ، حيث إنّ المكلّف لو كان في البلد الذي لم ير فيه الهلال يوم الشكّ أو لم يمكن الرؤية فيه فسوف يكون شهر رمضان غير متحقّق في حقّه واقعا على قول المشهور ، فلا يجب عليه الصوم ولا القضاء ، فلو سافر إلى البلد الذي رئي فيه الهلال يوم الشكّ فاتّفق أنّه رأى أيضا بنفسه هلال شوّال هناك ليلة التاسع والعشرين - لكون الشهر ناقصا فيه - فإنّ شهر رمضان سوف يكون بالنسبة إليه ثماني وعشرين يوما واقعا ، وهذا بخلافه على القول الآخر فإنّه يحكم بناء عليه بدخول الشهر في البلد الأوّل أيضا من يوم الشكّ ؛ لكفاية الرؤية في البلد الآخر بحسب الفرض . وقد اطّلعت على كلام منقول عن كتاب استدراك على الفصل الثالث من تشريح الأفلاك ، ص 24 للمحقّق الشعراني قدّس سرّه « 1 » وكأنّه يحاول إيراد نفس هذا النقض الذي أفاده المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه على هذا القول ، حيث قال : بل يمكن أن يصير شهر بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوما ، مثلا رئي هلال رمضان في بلاد جاوة غروب يوم الجمعة ، وفي مراكش غروب يوم الخميس ، وهلال شوّال في جاوة غروب يوم السبت ، وفي مراكش غروب يوم الجمعة بحيث كان شهر رمضان في كلّ منهما تسعة وعشرين يوما . فإذا أخذنا نحن هلال رمضان من بلاد جاوة بالتلغراف يوم الجمعة وهلال شوّال من مراكش يوم الجمعة صار شهر رمضان بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوما ، وهذا ممّا لا يكون .
هامش
( 1 ) . أدرجنا نصّ كلامه بكامله في القسم الثالث من هذه المجموعة أعني « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .