نجزم بشيء منهما وبقينا شاكين في مفهوم الشهر وكفاية رؤيته في بلد لتحقّقه في سائر البلاد ، كان مقتضى الوظيفة الظاهرية الاستصحابية بقاء حكم الشهر السابق - أي عدم الصوم وعدم الإفطار - لا الحكم بعدم تحقّق الشهر واقعا . وبينهما فرق واضح .
كلمات المشهور واستدلالاتهم
ولا بأس بالتعرّض فيما يلي لجملة من كلمات المشهور واستدلالاتهم ، فنقول : قال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه بعد نقل عبارة المبسوط المتقدّمة :
ووجهه - أي لكلّ بلد حكم نفسه - ظاهر بعد الفرض ؛ لأنّه إذا نظر وما رأى في هذا البلد ورأى في بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر ؛ لصدق الأدلّة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد ، فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ، ولا يستلزم الصدق مع أنّه علم بالفرض من مخالفته المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا ، بل قد يكون ممتنعا ، فلو لم يكن يلتفت إليه ، قد يلزم صوم أقلّ من تسعة وعشرين يوما .
وبالجملة ، ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة ، فإنّ طلوع الفجر في بلد لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهود أنّه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت « 1 » .
أقول : أمّا ما ذكره - من أنّه إذا نظر وما رأى في هذا البلد ورئي في بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر ؛ لصدق الأدلّة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ولا يستلزم الصدق - فهذا تمسّك بالإطلاق المتقدّم في التقريب الأوّل ، وقد عرفت ما فيه من الضعف .
وأمّا ما ذكره - من أنّه علم بالفرض من مخالفته المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا بل قد يكون ممتنعا - فجوابه ظهر ممّا تقدّم أيضا ؛ فإنّ عدم استلزام الرؤية في بلد لإمكانها في بلد آخر إنّما يمنع عن تحقّق الشهر فيما إذا كان المأخوذ في مفهومه إمكان الرؤية في كلّ بلد بخصوصه فيكون الشهر أمرا نسبيّا باختلاف البلدان والأمكنة ، بل قد يكون نسبيّا أيضا بلحاظ الأزمنة ؛ لأنّ إمكان الرؤية في كلّ شهر قد يختلف عنه في الشهر الآخر بلحاظ البلدين .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 294 .