بالنسبة إلى الأرض ينطلق منها إلى أن يعود إلى نفس النقطة . وهذا يكون في 27 يوما و 7 ساعات و 33 دقيقة .
الثالث : الشهر الاقتراني أو الاصطلاحي ، وهو دورة القمر حول الأرض بلحاظ أشكال تنوّره من الشمس ، أي دورة القمر من اقترانه مع الشمس إلى اقتران آخر ، وحيث إنّه يؤثّر فيه حركتان : حركته حول الأرض وحركة الأرض السنويّة حول الشمس ، فبسبب ذلك يكون الدور هنا أطول من الدور في الدور النجومي فهو 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة .
قال أبو ريحان البيروني :
الشهر قسمان : طبيعي واصطلاحي وضعه الناس . أمّا الطبيعي فهو مقدار ما يدور القمر من نقطة كمن نجمة ما تبعد عن الشمس بجهة المشرق أو المغرب إلى أن يعود إلى تلك النقطة والنجمة .
وأمّا الثاني ، فهو بلحاظ أشكال تنوّر القمر من الشمس ، ولاعتياد الناس بتلك الأشكال وضعوا لفظة الشهر بإزائها ، ومقدار الثاني تسعة وعشرون يوما ونصف يوم وشيء ، فمجموع الشهرين يكون تسعة وخمسين يوما ، فجعلوا أحدهما ثلاثين والآخر تسعة وعشرين . وهذا تقدير وسطي « 1 » .
وأمّا ما ذكره أخيرا : « وبالجملة ، ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة ؛ فإنّ طلوع الفجر في بلد لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهود أنّه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت » ، فجوابه أوضح من أن يحتاج إلى بيان ؛ فإنّ عنوان الفجر والزوال والغروب لا يمكن أن يكون إلّا نسبيّا حسب مكان شروق أشعّة الشمس فيه وغروبها ، بخلاف عنوان الشهر ، كما أفاده الأستاذ مفصّلا .
وقال فخر المحقّقين في شرحه على القواعد :
ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؟ والأقرب الأوّل ؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة وكذا في الغروب ، وكلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة .
وإنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمرية حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات
هامش
( 1 ) . التفهيم لأوائل صناعة التنجيم ، ص 220 .