تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1448

مساهمون:

ص١٤٤٨
نعم ، لو قيّدت الرؤية بالمكان وبلد الرؤية كان ظاهرا في أخذ الخصوصية قيدا في المرئي والموضوع الواقعي للحكم ، ولكنّه تقدّم عدم دلالة شيء من الروايات على ذلك . وهكذا يتّضح أنّ ما قد يتوهّم - من أنّ مقتضى الإطلاق في روايات : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » صحّة قول المشهور - غير تامّ وأنّه لا يمكن أن نثبت بهذا الإطلاق ما يتحقّق به الشهر العرفي ثبوتا أو أنّ الشهر الشرعي يختلف عن العرفي وأضيق منه ، وأنّه يشترط فيه إمكان رؤية الهلال في البلد ؛ فإنّ هذا خارج عن الجهة التي سيقت الروايات لبيانها وهي وظيفة المكلّف عند الشكّ ، فلو كان مقصود المشهور المتمسّكين بهذا الإطلاق إثبات هذه الوظيفة الظاهرية في الشبهة الحكمية المفهومية - أي عند الشكّ في مفهوم الشهر للشكّ في كفاية رؤية الهلال في بلد آخر لثبوته في كلّ بلد - فهذا مطلب صحيح قابل للقبول بدعوى شمول الروايات للشبهة الموضوعية والحكمية معا بالإطلاق أو بعدم احتمال الفرق في الوظيفة الظاهرية الاستصحابية ، إلّا أنّ الذي يثبت بذلك ليس أكثر من حكم ظاهري استصحابي يرتفع إذا تمّ أحد أمرين : 1 . أن يثبت - كما سيأتي في البحث القادم - كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد عرفا وصدق الشهر بذلك خارجا ؛ فإنّ الحكم بالصيام ونحوه لا إشكال في ترتّبه على عنوان شهر رمضان وشهر شوّال وهكذا ، وهي عناوين واقعية عرفية فلو أحرزنا صدق مفهومها لم يبق مجال للحكم الظاهري الاستصحابي المذكور ؛ لارتفاع موضوعه لا محالة ، ولا يمكن إثبات أنّ الشهر الشرعي أضيق مفهوما من العرفي بإطلاق هذا الحكم الظاهري ، بل لعلّ العكس أولى كما أشرنا . 2 . أن يتمّ دلالة بعض الروايات على كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد متّحدة معه من حيث الآفاق أو مختلفة ، فإنّ هذا الإطلاق لو تمّ كان دليلا على أنّ الموضوع الواقعي هو الأعمّ على ما سيأتي . وهذا يعني أنّ المنهج الفنّي للبحث يقتضي تنقيح هذين الأمرين ، فإذا تمّ شيء منهما ثبت كفاية رؤية الهلال وطلوعه في بلد لدخول الشهر في سائر البلدان أيضا عرفا أو شرعا ، وإذا لم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 257 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 19 .