وعدمها ، وهذا يدلّ عرفا - بعد كون الرؤية طريقا محضا - على أنّ الميزان ثبوت المرئيّ وعدمه في أفق الرؤية ومكانها وهو طلوع الهلال وإمكان رؤيته فيه وعدمه ، فمع عدم طلوعه بمعنى عدم بلوغه مقدارا يمكن رؤيته في ذلك المكان يكون الموضوع منتفيا لا محالة واقعا .
وكلا البيانين غير تامّ .
مناقشة البيان الأوّل :
أمّا الأوّل منهما ؛ فللمنع من هذا الإطلاق بعد فرض حمل الرؤية فيها على الطريقيّة ؛ لأنّ هذا معناه أنّ ما هو موضوع الحكم ويدور مداره إنّما هو الشهر القمري بوجوده الواقعي والرؤية جيء بها للتأكيد على لزوم إحرازه والتثبّت من دخوله ، وهذا يعني أنّ الجهة المسوق لها هذه الروايات هي بيان الوظيفة العملية والحكم الظاهري عند عدم إحراز دخول الشهر والشكّ فيه ، فكأنّه قال : صم عند علمك بدخول الشهر وإحرازه برؤية الهلال . ومفهومه ليس أكثر من أنّه مع عدم الإحراز والشّك فيه يحكم ببقاء الشهر السابق ، وهذا حكم ظاهري لا محالة لأخذ عدم العلم في موضوعه ، فلا يكون له إطلاق إلّا لحالات الشكّ والتردّد في تحقّق الشهر ، ولهذا لو علم بدخول الشهر مع عدم رؤيته من خلال رؤية الآخرين داخل البلد أو خارجه ممّا يعلم بالتلازم في الرؤية بينهما لم يكن مشمولا لهذه الروايات لا من باب التقييد والتخصيص بل من جهة عدم الإطلاق فيها بالنكتة التي أشرنا إليها .
فالحاصل : أنّ حمل الرؤية على الطريقية المحضة موجب لظهور الروايات في كونها بصدد بيان الوظيفة الظاهرية التي موضوعها الشكّ وعدم إحراز دخول الشهر عند عدم رؤية الهلال ، فيكون الشكّ وعدم العلم بالموضوع - وهو دخول الشهر - مأخوذا قيدا في مفهومها ، فلا يمكن أن يستفاد من إطلاق مثل هذا الحكم الظاهري المقيّد بالشكّ في موضوع الحكم عدم تحقّق ذلك الموضوع واقعا . كيف ؟ ! وهذا يلزم منه الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، بل يلزم من وجوده عدمه وهو انتقاء موضوع الإطلاق والحكم الظاهري ، وكلّ شيء يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
نعم ، لا نضايق من إطلاق هذا الحكم الظاهري للشبهتين الموضوعية والمفهومية معا ، بمعنى أنّه لو فرض بقاء الشكّ لدى الفقيه في كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1446
مساهمون: رضا مختاري
ص١٤٤٦