الوجود بهذا المعنى لا يتكرّر بل يحصل لجميع البقاع دفعة واحدة .
3 . أن يكون عبارة عن بلوغه مرتبة يمكن أن يرى في أفق البلد أو ما يتّفق معه في الأفق لا في أيّ بلد ، وهذا أمر نسبي يختلف تحقّقه من بلد إلى بلد آخر إذا لم يكونا متّفقين في الأفق .
وهكذا يتّضح أنّ طريقيّة الرؤية لا تعيّن مدّعى الأستاذ ولا تنفي مدّعى المشهور كما أنّ موضوعية الرؤية لا تنفي قول الأستاذ ولا تعيّن فتوى المشهور ، فلا يتعيّن على القائلين بقول المشهور أن يستظهروا موضوعيّة الرؤية ودخلها لا في مفهوم الشهر ولا في الوجوب الواقعي لصوم شهر رمضان ثمّ يتكلّفوا عناية التنزيل والحكومة والتعبّدات التعسفيّة الغريبة والبعيدة عن الذوق الفقهي السليم في دفع النقوض الواردة عليهم ؛ لأنّه لا تتوقّف فتوى المشهور على شيء من ذلك أصلا ، بل يمكن الجمع بينها وبين واقعية الشهر وموضوع وجوب الصوم - الذي هو أمر ينبغي أن يكون مسلّما - بالنحو المذكور في الاحتمال الثالث ، بل لعلّ صريح عبائر جملة من المشهور - على ما ستأتي الإشارة إلى بعضها - هذا المعنى لا موضوعيّة الرؤية ؛ حيث عبّروا بأنّ طلوع الهلال الذي به يتحقّق الشهر يكون في كلّ بلد على حدّ طلوع الشمس والفجر والزوال وكسوف الشمس وخسوف القمر ، ولا شكّ في كون هذه الأمور واقعيّة لا دخل للعلم والرؤية فيها ولكنّها نسبيّة تختلف من أفق إلى أفق آخر .
الاحتمال الثالث وبيان تقريبه :
ولكن يبقى عندئذ السؤال عن كيفيّة استفادة هذا الاحتمال من روايات الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية « 1 » والتي هي عمدة مستند المشهور ؟ وهذا قد يقرّب بأحد بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية « 1 » والتي هي عمدة مستند المشهور ؟ وهذا قد يقرّب بأحد بيانين :
الأوّل : التمسّك بإطلاق المفهوم فيها حيث إنّها علّقت الأمر بالصوم والإفطار على رؤية الهلال ، فيدلّ على أنّه مع عدم الرؤية لا يحكم بدخول الشهر الجديد . وهذا مطلق يشمل ما إذا رئي الهلال في بلد آخر بعيد ، وعلم به المكلّف أيضا فيستكشف منه أنّه لا يكفي ذلك لتحقّق الشهر شرعا .
الثاني : لا إشكال في دلالتها على أنّ الميزان في دخول الشهر وعدمه إثباتا رؤية الهلال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 257 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 19 .