العلم بدخول الشهر وطلوع الهلال في بلد آخر لوجوب الصوم وهو خلاف مقصود المشهور - أنّ هذا « 1 » المعنى لا يجتمع مع وجوب قضاء يوم لم يكن للمكلّف طريق فيه لإثبات شهر رمضان ، بل قام الطريق القطعي أو الحجّة الشرعية عنده على عدم كونه من شعبان ثمّ تبيّن الخلاف بعد مضيّ اليوم ، فإنّه لا شكّ في وجوب القضاء عليه . وهذا لا يكون إلّا مع فرض فعليّة الوجوب الواقعي في حقّه وتحقّق الفوت منه وإن لم يكن منجّزا عليه .
وهذا يعني أنّ وجوب صوم رمضان ليس موضوعه إلّا واقع الشهر لا الشهر المعلوم ، وحمل دليل القضاء على التعبّد والتنزيل منزلة القضاء خلاف ظهور عنوان القضاء في جبران وتدارك الواجب الفائت حقيقة .
على أنّ الفقهاء لم يختلفوا في كون موضوع الوجوب إنّما هو شهر رمضان لا شهر رمضان المعلوم أو الذي قام عليه طريق معتبر ، وإنّما الخلاف بين المشهور والمخالفين في ملاك تحقّق الشهر وصدقه ، كما أنّه لا خصوصية لأحكام شهر رمضان ولياليه عن غيره من الشهور والأيّام ، كحرمة صوم عيدي الأضحى والفطر أو سائر أحكام أوّل الشهر وآخره ونحو ذلك .
فلا محيص من الالتزام بكون الرؤية طريقا محضا إلى واقع الشهر الذي هو تمام موضوع وجوب الصوم أيضا ، غاية الأمر هذا لا يعيّن ما ذهب إليه الأستاذ من لزوم وحدة الشهر في تمام الآفاق ، كما لا يكفي لنفي ما عليه المشهور من إمكان أن يكون لكلّ أفق وبلد شهره - أي نسبيّة عنوان الشهر حسب اختلاف الآفاق - لأنّ هذا الأمر الواقعي يحتمل فيه احتمالات ثلاثة :
1 . أن يكون عبارة عن خروج القمر عن المحاق ، والذي يدّعي الأستاذ - وهو المطابق لكلمات الفلكيّين - أنّه أمر دفعي واحد بالنسبة إلى الكرة الأرضية بتمام أصقاعها .
2 . أن يكون عبارة عن بلوغ الهلال مرتبة من الظهور والنور بحيث يمكن أن يرى في أوّل نقطة وبقعة واحدة من بقاع الأرض بنحو صرف الوجود سواء اشترطنا فعليّة الرؤية - خلافا للاستظهار المتقدّم - أو اعتبرنا إمكانية الرؤية بمعنى بلوغ الهلال في نفسه تلك المرتبة من النورانية والظهور ، فإنّه على كلا التقديرين يكون هذا المعنى أمرا واقعيّا دفعيّا ؛ لأنّ صرف
هامش
( 1 ) . خبر لقوله : « فالجواب » .