ودعوى أنّ الرؤية طريق إلى المرئي وهو الهلال وأمّا الشهر فيمكن أن يكون رؤية الهلال ولو في الجملة ومن قبل بعض الناس شرطا ثبوتا في تحقّقه ودخيلا بنحو الموضوعيّة فيه ، فلا يكفي وجود الهلال - حتّى في أفق البلد - لتحقّق الشهر ما لم تتحقّق الرؤية للهلال في الجملة .
مدفوعة - مضافا إلى كونه خلاف الفهم العرفي واللغوي لعنوان الشهر ، حيث يقال : هذا هلال شهر رمضان أو شوّال ، ممّا يكون ظاهرا في ارتباط الشهر بواقع الهلال لا برؤيته أو العلم به ، ومضافا إلى أنّه لا يثبت قول المشهور ؛ إذ لأحد أن يقول حينئذ بكفاية رؤيته في بلد واحد لتحقّق عنوان الشهر ، بعد أن لم يكن رؤية كلّ مكلّف مكلّف لازمة في تحقّق الشهر له - بأنّ لازم ذلك عدم تحقّق الشهر وعدم صدقه عرفا ولغة إذا لم ير الهلال أصلا حتّى إذا علم بوجوده في الأفق بنحو قابل للرؤية لولا المانع من غبار أو غيم ، أو رئي في ليلة التاسع والعشرين من الشهر ، مع أنّه لا إشكال في تحقّق الشهر بذلك حتّى عرفا ، فلا يتوّهم إمكان كونه من باب التعبّد والتنزيل ؛ فإنّه لا مجال له في المفاهيم العرفية وإنّما يعقل بلحاظ الأحكام الشرعية كما هو مقرّر في محلّه . فلا بدّ وأن يكون ثبوت الهلال وبلوغه مرتبة من الرشد هو تمام الموضوع لعنوان الشهر ، لا رؤيته أو العلم به .
ب - ولو أريد أخذ الرؤية بنحو الموضوعية في الحكم الشرعي بوجوب الصوم وانتهائه - وإن كان الشهر أمرا واقعيا - ويدّعى أنّها مأخوذة على نحو الطريقية موضوعا لوجوب الصوم والإفطار لا على نحو الصفتية فتقوم الحجج والأمارات الأخرى التعبّدية مقامها على القاعدة - بناء على قبول هذه الكبرى وإن كانت محلّ إشكال على ما قرّر في محلّه - ويقال باستفادة هذا المعنى من روايات الأمر بالصوم والإفطار للرؤية .
فالجواب - مضافا إلى أنّ هذا خلاف ظاهر آية تشريع الصوم الظاهرة في إيجاب صوم لواقع شهر رمضان والروايات الكثيرة الظاهرة أيضا في أنّ موضوع الوجوب والتكليف الواقعي بالصوم إنّما هو شهر رمضان ، وهذا كاف لحمل الرؤية في هذه الروايات على الطريقية المحضة لا الموضوعية خصوصا مع القرائن العامّة والخاصّة التي تقدّمت الإشارة إليها ، ومضافا إلى أنّ هذا لا يثبت قول المشهور ؛ لأنّ غايته أخذ العلم أو رؤية الهلال في موضوع وجوب الصوم ، أمّا أنّ الشهر لا يكفي فيه رؤية الهلال في بلد آخر فلا ينفيه ، فيكفي حينئذ
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1443
مساهمون: رضا مختاري
ص١٤٤٣