تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1438

مساهمون:

ص١٤٣٨
وواضح أنّ ما احتمله يرتبط بالرؤية في البلاد المشرقيّة وكفايتها للبلاد المغربيّة ؛ للقطع بالرؤية فيها أيضا عند عدم المانع ؛ لتأخّر غروبها عن غروب البلاد المشرقيّة ، فيرى فيها الهلال عادة وإن كانت متباعدة . وهذه مسألة أخرى صغروية مربوطة بأنّه متى تكون البلدان بحيث لو رئي الهلال في أحدها كان يرى في الأخرى إذا لم يكن مانع ؟ فأراد الشهيد قدّس سرّه بيان أنّ هذا لا ينحصر في البلدين المتقاربين ، بل قد يصحّ في المتباعدين إذا رئي في البلد المشرقي فإنّه يكفي للبلد المغربي ؛ للقطع بالرؤية فيه أيضا عند عدم المانع . كما أنّ ما نسبه إلى العلّامة قدّس سرّه في المنتهى غير واضح ؛ فإنّه وإن ذكر في أوّل كلامه عدم الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة ، حيث قال : إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي . وقال الشيخ قدّس سرّه : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع - كبغداد والبصرة - كان حكمها واحدا ، وإن تباعدت - كبغداد ومصر كان لكلّ بلد حكم نفسه ، وهو القول الآخر للشافعي . واعتبر بعض الشافعية في التباعد مسافة التقصير وهو ثمانية وأربعون ميلا ، فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة . وروي عن عكرمة أنّه قال : لأهل كلّ بلد رؤيتهم ، وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق « 1 » . ثمّ شرع في الاستدلال على الأوّل بالتفصيل ، إلّا أنّه في ذيل كلامه قال : ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكرويّة الأرض . قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير وهو الربع ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكرويّة الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ « 2 » . وهذا قد يدلّ على أنّه إنّما حكم بكفاية الرؤية في بلد لثبوت الشهر في البلد الآخر وإن كان بعيدا من باب أنّ الربع المسكون لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء وأنّه إذا رئي
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجريّة .