بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اختلفت كلمات الفقهاء في كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوت الشهر في البلاد الأخرى أو عدم كفايتها إلّا في البلاد المشتركة مع بلد الرؤية في الآفاق .
بيان الآراء في المسألة
قال السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه في تحرير محلّ النزاع في المسألة :
إنّ البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما تتّفق مشارقه ومغاربه ، أو تتقارب .
ثانيهما : ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا .
أمّا القسم الأوّل : فقد اتّفق علماء الإمامية على أنّ رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها ؛ فإنّ عدم رؤيته فيه إنّما يستند لا محالة إلى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال أو الغابات أو الغيوم أو ما شاكل ذلك .
وأمّا القسم الثاني - ذات الآفاق المختلفة - : فلم يقع التعرّض لحكمه في كتب علمائنا المتقدّمين . نعم ، حكي القول باتّحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في المبسوط ، فإذن المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدّمين ، وإنّما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخّرين .
والمعروف بينهم القول باعتبار اتّحاد الأفق ، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحقّقين ، فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتّحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينها . فقد نقل العلّامة في التذكرة هذا القول