الشكّ في كون فاعل الصغيرة فاسقا أم باقيا على العدالة ؟ فإنّه لا يجري فيه استصحاب العدالة الثابتة قبل صدور الصغيرة منه .
وإن أريد استصحاب بقاء حكم الشهر السابق فهذا أيضا لا يجري ؛ لأنّ عنوان الشهر السابق - كرمضان مثلا - مأخوذ بنحو الحيثيّة التقييديّة لوجوب الصوم بحيث يكون احتمال زواله وارتفاعه من ارتفاع الموضوع ، فوجوب صوم شهر رمضان ثابت لرمضان بما هو رمضان لا لواقع الزمان لكونه رمضان بنحو الحيثيّة التعليليّة ، فلا يجري استصحاب بقاء وجوب الصوم ليوم الشكّ من شوّال . نعم ، في يوم الشكّ لرمضان يجري استصحاب عدم وجوب الصوم الثابت في شعبان ؛ لأنّه ليس ثابتا لعنوان شعبان ، بل من جهة عدم دخول رمضان ، فهو من استصحاب عدم الحكم لا بقاء الحكم ليقال بتعدّد موضوعه .
وإن أريد بالأصل العملي البراءة فهي تجري عن وجوب الصوم في يوم الشكّ في رمضان ، سواء كان في أوّله أو في آخره ، وهو خلف المطلوب .
فما هو المطلوب إثباته بناء على القول المشهور لا يثبت بالأصل العملي سواء أريد به الاستصحاب أو البراءة . نعم ، إذا لا حظنا روايات « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » فهي تثبت بقاء حكم الشهر السابق ما لم ير الهلال إلّا أنّ هذا رجوع إلى الاستدلال بالروايات لا الأصل العملي ، كما أنّ الاستدلال بها مبني على عدم إطلاق الرؤية فيها للرؤية في البلد الآخر .
2 . وأمّا الاستدلال بروايات الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية :
أ - فإن أريد استفادة موضوعية الرؤية لتحقّق الشهر القمري ودخوله ، فإن أريد اشتراط رؤية كلّ مكلّف أو علمه في تحقّق الشهر بالنسبة إليه وفي حقّه فهذا واضح الضعف ؛ فإنّ عناوين الأهلّة والشهور لا شكّ في كونها عناوين عرفية واقعية ومطلقة ، أي ليست اعتبارات شرعية ؛ ليتصوّر أخذ العلم بنحو الموضوعية فيها فتكون نسبيّة ومختلفة باختلاف الأفراد ، بل هي كالأمور التكوينية الأخرى يكون لها واقع واحد ثابت يعرض عليه العلم والشكّ ، وكذلك سببه ومنشؤه وهو حركة القمر وتكوّن الهلال ، فليس في البين للناس إلّا شهر واحد لا شهور حسب اختلاف الناس في الرؤية والعلم بالهلال أو الشكّ فيه ، بل ظاهر الروايات وألسنة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 13 .