ذكره الأستاذ في نفي النسبيّة ، واختلاف مطالع الهلال باختلاف البقاع والأصقاع نتيجة كرويّة الأرض . فلا بدّ من البحث وتحديد أنّ أيّا من الأمرين هو الميزان في تحقّق الشهر ودخوله - بحسب ما يستفاد من مجموع الأدلّة الشرعية والمرتكزات العرفية وعبائر الأصحاب - غير واضحة من هذه الناحية .
وأمّا ما قد يتوهّم من احتمال موضوعية الرؤية في تحقّق الشهر وأنّ المشهور إنّما ذهبوا إلى اشتراط اتّحاد الأفق ؛ لكون الرؤية مأخوذة بنحو الموضوعية في ذلك ، فهذا خلاف صريح كلمات الأصحاب وممّا لا يحتمل فقهيا على ما سنشير إليه عند التعرّض إلى أدلّة كلّ من القولين .
أدلّة القول الأوّل المشهور
استدلّ على القول المنسوب إلى المشهور بالأصل ، وبأنّه مقتضى ما دلّت عليه الروايات المستفيضة بأنّه : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » الظاهرة في شرطيّة الرؤية ودخلها في دخول الشهر وحصره فيها ، خرجنا عن ذلك فيما ثبت خلافه بالدليل وهو قيام شاهدين عدلين على الرؤية أو مضيّ ثلاثين يوما ، إلّا أنّ روايات ثبوت الشهر بشهادة عدلين على رؤيته ظاهرة أو منصرفة إلى رؤيته في نفس البلد أو خارجه ممّا هو قريب منه ، لا البلاد البعيدة المختلفة معه في الآفاق .
مناقشة الاستدلال :
ويمكن أن يناقش في هذا الاستدلال :
1 . أمّا الأصل العملي المدّعى ، فإن أريد به استصحاب بقاء الشهر السابق فهو لا يجري في المقام ؛ لكون الشبهة مفهومية وليست موضوعية ؛ ليجري فيه استصحاب بقاء الموضوع على ما حقّق في محلّه من علم الأصول من عدم جريان الاستصحاب الموضوعي في الشبهات المفهومية ؛ إذ لا شكّ فيما هو الواقع خارجا - وهو في المقام خروج القمر عن المحاق ورؤيته في البلد الآخر - وإنّما الشكّ في صدق عنوان الشهر الجديد بذلك وكفايته فيه ، وهذا نظير
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 257 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 19 .