عن بعض علمائنا ، واختاره صريحا في المنتهى ، واحتمله الشهيد الأوّل في الدروس ، واختاره صريحا المحدّث الكاشاني في الوافي وصاحب الحدائق في حدائقه ، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره ، والنراقي في المستند ، والسيّد أبو تراب الخوانساري في شرح نجاة العباد ، والسيّد الحكيم في مستمسكه في الجملة .
وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلدمّا لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا وإن كان أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر ولو مع اختلاف أفقهما - هو الأظهر « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ المسألة قد تعرّض لها جملة من المتقدّمين وحكموا فيها باشتراط التقارب في الأفق ، فليست المسألة مسكوتا عنها .
قال الشيخ في المبسوط :
ومتى لم ير الهلال في البلد ورئي خارج البلد - على ما بيّنّاه - وجب العمل به إذا كان البلدان التي رئي فيها متقاربة ، بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ؛ لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ، فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان ، وبغداد ومصر فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه ، ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر « 2 » .
وقال ابن البرّاج في المهذّب :
وإذا كانت البلدان متقاربة ولم ير الهلال في البلد ، ورئي من خارجه - على ما قدّمنا بيانه في الشهادة - وجب العمل به ، هذا إذا لم يكن في السماء علّة وكانت الموانع مرتفعة ، أو كانت البلدان كما ذكرناه متقاربة حتّى لو رئي الهلال في أحدها لرئي في الآخر ، مثل طرابلس وصور ، ومثل صور والرملة ، ومثل حلب وطرابلس ، ومثل واسط وبغداد ، وواسط والبصرة .
وأمّا إذا كانت البلدان متباعدة ، مثل طرابلس وبغداد ، وخراسان ومصر ، وبغداد وفلسطين والقيروان ، وما جرى هذا المجرى ؛ فإنّ لكلّ بلد حكم صقعه ونفسه ، ولا يجب على أهل بلد ممّا ذكرناه العمل بما رآه أهل البلد الآخر « 3 » .
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 294 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 3 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 190 .