به دون إثباته خرط القتاد ؛ فإنّ جميع المطلقات ناظرة إلى بيان لزوم قضاء صوم يوم أفطر فيه مع رؤية الهلال في غير البلد ، وهذا لو لم يكن دالّا على أنّ فوت صوم شهر رمضان مفروض في المطلقات - ولذا عبّر فيها بالقضاء وهو التدارك ، فلا إطلاق للرواية حتّى يلزم التقييد ، بل الحكم متقيّد من الأوّل - لا يكون دالّا على الإطلاق أيضا ، فإنّ الإطلاق خلاف ظاهر لفظ القضاء ، والتحفّظ بظاهر القضاء ينافي الإطلاق ، فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق مع هذه الحالة .
وأمّا الثاني : فقد تمسّك بعدّة روايات :
منها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما » « 1 » .
بتقريب أنّ هذه الصحيحة بإطلاقها تدلّنا بوضوح على أنّ الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار ، وإطلاقها يشمل صورتي اتّحاد الأفق واختلافه .
أقول : الرواية غير ناظرة إلى بيان أنّه لو رئي الهلال في مصر يثبت الشهر في غير هذا المصر ؛ فإنّ الشهر أمر تكوينيّ لا يتغيّر بالتعبّد ، والقول بالتعبّد بالحكم خلاف ما هو بصدده وخلاف المقطوع به كما مرّ ، مضافا إلى ظهور لفظ القضاء في أنّ فوت صوم شهر رمضان مفروض الوجود فلا بدّ من حمل الرواية على اتّحاد الأفق بين المصرين أو كون المصر المرئيّ فيه الهلال غربيا بالنسبة إلى المصر الآخر ، مع أنّ في الرواية لم يعلم رجوع ضمير رؤيته إلى الهلال ، فإنّ الهلال غير مذكور في الرواية ، بل ظاهر تعبيرات الرواية أنّ الضمير راجع إلى من صام تسعة وعشرين ، وعلى هذا يكون اليوم المفطر فيه من آخر الشهر لا من أوّله ، فيحصل في الرواية إشكال ، فإنّ يوم الشكّ الآخر لا بدّ من صومه ، ومع الإفطار لا بدّ من قضائه ، بلا فرق بين قيام البيّنة على أنّه من شهر رمضان وعدم قيام البيّنة ، فتأمّل .
ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » ، وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 13 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 - 293 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .