بتقريب أنّ الشاهد في الصحيحة جملتان « من جميع أهل الصلاة » و « أهل الأمصار » .
أقول : مضافا إلى ما ذكرنا من عدم إمكان التعبّد في التكوين وظهور لفظ القضاء في أنّ فوت صوم الشهر مفروض أنّه يحتمل في الجملة الأولى تعلّق الجارّ والمجرور ب « يثبت » فتكون الرواية في مقام بيان كفاية شاهدين عادلين وعدم لزوم الزائد عليهما لا أن تكون ناظرة إلى مكان الرؤية ، والجملة الثانية على خلاف مطلوبه أدلّ ، فإنّ الجمود على ظاهرها يقتضي الحكم بعدم وجوب القضاء إلّا إذا قضى أهل الأمصار عموما ؛ فإنّ هذه الجملة ظاهرة في العموم ، فقضاء بعضهم دون البعض لا يوجب القضاء ، وهذا يدلّنا على إمكان قضاء بعض دون بعض ، فلا تكفي رؤية بعض لثبوت الهلال عند الآخر .
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 1 » بتقريب أنّ إطلاق بلد آخر يشمل موردي اتّحاد الأفق واختلافه .
أقول : مضافا إلى ما مرّ أنّ السؤال في مورد الغمام وهو الغيم فإنّ الغمام : السحاب - كما في المنجد « 2 » - فالسائل يحتمل وجود الهلال في المطلع وكون الغيم مانعا عن رؤيته وجواب الإمام عن حكم هذه المسألة وارد في مورد احتمال وجود الهلال في المطلع ، فلا تشمل الرواية صورة عدم الرؤية لأجل الاختلاف في الأفق ولم يذكر في الجواب كبرى كلّية حتّى نتمسّك بها ويقال إنّ المورد لا يخصّص عموم الوارد .
بقي وجهان آخران استشهد بواحد منها واستدلّ بالآخر .
أمّا الأوّل فما يقال في صلاة العيدين وهو « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 3 » بتقريب أنّ الظاهر أنّ المشار إليه يوم معيّن خاصّ لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم العيد ، وأيضا الظاهر منه أنّ هذا العيد عيد للمسلمين كلّهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد .
أقول : لعلّ وجه الاستشهاد لا الاستدلال سند الدعاء ، وكيف كان لا يمكن التصرّف في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 3 .
( 2 ) . المنجد ، ص 558 ، « غ م م » .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 468 - 469 ، أبواب صلاة العيد ، الباب 26 ، ح 2 و 5 .