تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1428

مساهمون:

ص١٤٢٨
أمّا الأوّل : فالمسلّم بينه وبين غيره أنّ بداية الشهر هو خروج القمر عن المحاق وعن تحت الشعاع كما ذكره في الأمر الأوّل ، وإنّما الاختلاف بينه وبين غيره في أنّ الخروج عن هذا الوضع هل يختلف باختلاف البقاع أو لا ؟ ولا يمكن التمسّك بالإطلاق لرفع هذا الشكّ وإثبات أنّه لا يختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع ؛ فإنّ هذا أمر تكوينيّ عبّر هو عنه بالظاهرة الكونية ، ولا مجال لإثبات الأمور التكوينية بالإطلاقات ، بل لا بدّ من مراجعة الفنّ المربوط بهذا الأمر ، وتحقيق أنّه هل يختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع أو لا يختلف من العلم المدوّن له . إن قلت : الأمر التكويني وإن لا يثبت بإطلاق الدليل الشرعي إلّا أنّ الإطلاق يثبت حكم ذلك الأمر ، فلو قال الشارع : « إنّ الفقّاع خمر » يثبت حكم الخمر للفقّاع وإن لا يثبت خمرية الفقّاع ، فإنّه من الأمور التكوينية ، وفي ما نحن فيه لو قال الشارع : « فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » يثبت حكم وجوب القضاء وإن لا يثبت أنّ اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان . قلت : مضافا إلى أنّه خلاف ما هو بصدده ، فإنّه في مقام إثبات أنّ اليوم المذكور من شهر رمضان والإفطار الواقع فيه إفطار في شهر رمضان ، ومضافا إلى أنّه خلاف المقطوع به بيننا وبين الأصحاب من عدم وجوب القضاء لو لم يكن الإفطار في شهر رمضان ومن عدم جواز الإفطار لو علم أنّ اليوم من شهر رمضان ، بل لا يقول بذلك مسلم فضلا عن الفقهاء لا يكفي إطلاق المذكور لإثبات ذلك ، بل لا بدّ من دليل خاصّ لإثبات الحكم في صورة عدم الموضوع وهو الشهر . فإنّ المحتمل في هذه المطلقات أمران : أحدهما أن يكون التعبّد بالقضاء مطلقا ولو لم يكن اليوم المفطر فيه من الشهر . وثانيهما اختصاص الحكم بصورة كون اليوم المذكور من الشهر والثاني لو لم يكن موافقا لظاهر الدليل من جهة التعبير بالقضاء - فإنّه ظاهر في فوت الصوم في الوقت - فلا أقلّ من احتمال الأمرين ، فيسقط الإطلاق عن الاستدلال لمخالفة كلّ من الاحتمالين للظاهر من جهة . فالمتحصّل أنّه لو أراد من التمسّك بالإطلاقات إثبات الشهر واقعا في بلد لم ير فيه الهلال فهذا من إثبات التكوين بالتعبّد ، ولو أراد من ذلك إثبات حكم الشهر فمع أنّه خلاف المقطوع