تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1427

مساهمون:

ص١٤٢٧
عن ذلك بتحت الشعاع فقط ، وقالوا : إنّ بداية الشهر هو خروج القمر عن تحت الشعاع . ومن المعلوم اختلاف كلا الأمرين المحاق وتحت الشعاع باختلاف البقاع ؛ فإنّ ارتباط بقاع الأرض في كلا الأمرين ارتباط ركني ، فلو لم تكن الأرض لم يكن محاق ولا تحت شعاع ، فإنّ الأوّل يحصل من مواجهة النصف المظلم للقمر إلى الأرض والثاني يحصل من اتّحاد الغروبين زمانا أو اختلافها يسيرا بحيث يكون المقدار المنوّر من القمر - اليسير أيضا - مقهورا لأشعّة الشمس ، ولا معنى لشيء من ذلك مع قطع النظر عن بقاع الأرض ، ومن الظاهر أنّه تختلف الحالتين باختلاف البقاع . فما ذكره من أنّ المحاق فرد واحد في الكون لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع مع أنّه مصادرة غير صحيح ؛ فإنّ المحاق وضع القمر للشمس بحيث لا ترى الجهة المنوّرة منه بالنسبة إلى الرائي الواقع في بقعة من بقاع الأرض ، واختلاف هذا باختلاف البقاع ظاهر . وما ذكره من أنّ عدم الرؤية في بلد مع الرؤية في البلد الآخر لمانع خارجي كشعاع الشمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك أيضا لا يصحّ ، فإنّه قد يكون موضع القمر للشمس بالنسبة إلى بقعة موضعا لا يرى أصلا وبالنسبة إلى البقعة الأخرى لا يكون كذلك فيرى . مضافا إلى أنّ ما ذكره خلف الفرض ، فإنّ المفروض أنّ عدم الرؤية في محلّ دون الآخر من جهة الاختلاف في الأفق لا من جهة المانع الخارجي كشعاع الشمس وبقاع الأرض وما شاكل ذلك ، فقد علم بوضوح أنّ عدم الرؤية في بلد والرؤية في الآخر من جهة أنّ البلد الأوّل غير مواجه للجهة المنوّرة القابلة للرؤية من القمر والبلد الآخر مواجه لبعض منها ، فما ذكره من الدليل الأوّل دليل على اعتبار اتّحاد الأفق ، أو كون البلد المرئيّ فيه بحيث يقطع بوجود الهلال في مطلع البلد الآخر لا أن يكون دليلا على عدم الاعتبار . وأمّا الدليل الثاني : وهو النصوص ، فقد تمسّك بجملة من الروايات ، واستنتج منها أنّ رؤية الهلال في بقعة كافية لثبوته في بقيّة البقاع من دون فرق في ذلك بين الاتّفاق في الأفق أو الاختلاف فيه . ونحن نبحث لذلك في ضمن أمرين : الأوّل ، هل يصحّ التمسّك بإطلاق الدليل الشرعي لإثبات ذلك أو لا ؟ الثاني ، هل يتمّ ما ذكره من الأدلّة أو لا ؟