بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هل تكفي رؤية الهلال في بلد ما لإثبات الشهر في جميع البلدان ؛ سواء اتّفق الأفق بينه وبينها أم اختلف حتّى إذا كان البلد المرئيّ فيه الهلال غربيا بالنسبة إلى تلك البلدان أو لا يكفي ذلك ؟
فقد اختار السيّد الأستاذ كفاية ذلك لجميع البلاد واستدلّ عليه بأمرين . وملخّص دليله الأوّل ما ذكره في آخر كلامه بقوله :
ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الأفق مبني على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها ، إلّا أنّه لا صلة لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون أخرى ؛ فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء « 1 » .
أقول : ليت شعري أنّه لو قطعنا النظر عن بقاع الأرض فأيّ ارتباط بين القمر والشمس نسمّيه بالمحاق أو تحت الشعاع ؟ وأيّ معنى محصّل لقوله لارتباط خاصّ بين القمر والشمس من دون ارتباط له ببقاع الأرض ؟ فلو فهم من تحت الشعاع أنّ القمر يكون بين أشعّة الشمس يرد عليه أنّ القمر دائما تحت الشعاع بهذا المعنى إلّا عند الخسوف بلا فرق بين كون القمر في المحاق أو لا ؛ فإنّ نصف القمر منوّر دائما بالشمس في جميع حالاته طول الشهر ، ولو فهم أنّ القمر في حالة المحاق يكون في مسافة خاصّ للشمس بحيث لا يرى ، يرد عليه أنّ القرب والبعد بالنسبة إلى الشمس لا يؤثّران في الرؤية ما دام القمر موجود ويستضيء
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 297 .