تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1408

مساهمون:

ص١٤٠٨
من التحاكم إلى السلطان الجائر . ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : أيّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم « 1 » . وفي الباب أحاديث أخرى بهذا اللسان تؤمئ إلى أنّ التحاكم في السابق لم يكن مقتصرا على القضاة ، بل يشمل السلطان الجائر . فوظائف القاضي في عصر صدور الرواية لم تكن مقتصرة على القضاء ، وحلّ النزاعات ، بل دائرته أوسع من ذلك بكثير ، وللقضاة على مرّ التأريخ تصرّفات ووظائف خارج دائرة الخصومات ، فلهم تدخّل في القضايا العامّة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ، ولهم بتّ في هذه المجالات ، ولذلك يعتبر القاضي في ذلك الوقت بمثابة دولة داخل دولة . وكان السلطان لا يقدم على اتّخاذ قرار إلّا بعد أن يراجع قضاته ، فيهيّئون له الجوّ القانوني المناسب ، والمناخ الملائم ، وتهيئة الرأي العامّ لخطّته الجديدة ، ويعدّ مصدرا لوضع التشريعات ، كالحكم بوجوب الجهاد وما أشبه ذلك ، كما أنّ جميع القضايا الحسبيّة كانت مناطة بباب القضاء . ومن أمثلة تدخّل القضاة في الأمور العامّة فتوى شريح القاضي ( لعنه الله ) بأنّ سيّد الشهداء عليه السّلام خرج عن حدّه فقتل بسيف جدّه . والإشكال ببدعيّة التوسعة في الكبرى وعدم مشروعيّتها كبدعيّة وعدم مشروعيّة المصاديق مرّت الإجابة عنه . الرواية الثانية : معتبرة أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 411 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 11 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 1 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 5 .