إثبات الجهة الثانية : كبرى الاستدلال
وهي أدلّة صلاحيّة ونيابة المجتهد الفقيه عن الإمام المعصوم عليه السّلام . ويدلّ على ذلك روايات :
الرواية الأولى : مقبولة - بل معتبرة - عمر بن حنظلة قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان الحقّ ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » » قلت : كيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » « 2 » .
تحقيق سند الرواية : وقبل الدخول في دلالة الرواية لا بأس بتحقيق سندها ، وليس من يناقش فيه إلّا عمر بن حنظلة ؛ إذ لم يوثّق ، ولكن بمراجعة أحاديثه نجد بأنّ الصادق عليه السّلام يتحدّث معه ، كما يتحدّث مع كبار أصحابه من أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم ، كما نجد في أحاديثه تلك التشقيقات والمداقّات التي لا يلتفت إليها إلّا نادرا ، والتي تنمّ على سعة باع الرجل في الفقه ، كما أنّ طريقة جواب الإمام له أيضا تستدعي الانتباه ، إذ يبيّن له كلّ نكات الشقوق ، والكلّيّات المفرز بعضها عن البعض ، كلّ ذلك يدلّ على جلالة هذا الرجل .
وقد روى عنه زرارة بن أعين ، وعبد الله بن بكير ، وعبد الله بن مسكان ، وصفوان ابن يحيى ، مضافا إلى رواية الوقت : « إذا لا يكذب علينا » « 3 » حيث إنّ جوابه عليه السّلام « إذا » راجع إلى عمر بن حنظلة ، لا إلى الوقت ؛ إذ لم يعيّن السائل الوقت المزبور ، وإلى روايات أخرى في حاله مؤيّدة لما تقدّم .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 60 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ، باب وقت الظهر والعصر ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 6 .