كالتاسعة في أنّ التقيّة في الصغرى ، لكنّها من حيث الكبرى تامّة .
أضف إلى هذه الروايات ما هو شائع ومتّصل إلى زمن العبّاسيّين من كون حكم الهلال أمره بيد القاضي ، أو الوليّ المتصرّف وإن كان غاصبا ، فهذه السيرة وهذا الأمر الشائع له دلالة واضحة على أنّه من وظائف القضاة وولاة الأمر بلا ريب .
وقد أشكل غير واحد : بأنّ إناطة هذه المسألة وتصنيفها من وظائف القاضي ، أو الوليّ المتصرّف من بدع العامّة .
وهذا الإشكال مدفوع من جهة أنّ النصب للقضاء في قوله عليه السّلام : « فإنّي جعلته عليكم حاكما » « 1 » جعل وانشاء باستعمال اللفظ في نفس مفهوم القضاء ، أو الحاكم المستعمل عرفا في زمن الصادقين عليهما السّلام في هذه التوابع أيضا ، والتي كانت موجودة فهي وإن كانت من بدعهم على فرض تسليم ذلك لكن أصبح مركوزا في الأذهان أنّه من شؤون القضاء البتّ في قضيّة الهلال ، وما أشبه ذلك .
فروايات نصب القاضي يتبادر من استعمال لفظة « القاضي » فيها إلى الأذهان أنّ نفس صلاحيّات قاضي العامّة مجعولة لقاضي الخاصّة ، ولو أريد ما هو أضيق من هذا المفهوم لكان على الإمام عليه السّلام أن ينبّه إلى ذلك ، وعدم التنبيه والتحديد يدلّ على أنّ دائرة الرجوع إلى قضاة العامّة يرجع فيها إلى قضاة الخاصّة بلا أدنى تفاوت .
جواب آخر : أنّ صلاحيّات القاضي ليست في الحسم للنزاع فحسب ، بل لا بدّ من وجود جناح تنفيذي للقاضي ، وقوّة تنفيذيّة لإجبار الممتنع ، وردع الظلم ، وما أشبه ، وإلّا لكان لغوا وحبرا على ورق ، وهذه القوّة التنفيذيّة ولائيّة لا قضائيّة ، فمن لوازم القضاء القوّة التنفيذيّة ، وإلّا يكون جهاز القضاء ناقصا ، وفائدته غير تامّة ، مع عدم وجود يد مبسوطة للقاضي في تطبيق وتنفيذ ما يحكم به ، فإذا كان كذلك فليس من المستحيل أن يلحق بفصل الخصومة بتّ القاضي في الموضوعات العامّة التي فيها جنبة طريقيّة ؛ لكونه موضوعا عامّا جماعيّا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 1 و 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 300 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، ح 7 .